كله لم أصنع
فقد بان الفرق بين سلب العموم، وعموم السلب.
واعلم أن النهي والنفي مِنْ وَادٍ واحد، ومقتضى ذلك أن يَطَّرِد حكم النفي في النهي، فإذا قلت: لا تضربْ كلَّ رجل، أو كلَّ الرجال - يكون النهي عن المجموع [1] ، لا عن كل واحد.
ويتعدى هذا إلى سائر صيغ العموم كقولك: لا تضرب الرجال: إلا أن يكون هناك قرينة تقتضي ثبوتَ النهي لكل فردٍ.
والأصوليون قالوا: دلالة العموم كليةٌ، ولذلك يُسْتدل بها في النفي والنهي وما ذكرناه يرد عليهم [2] .
قلت: وهذا الذي أوردناه من التفرقة بين تقدم النفي على كلٍّ وتأخره عنها هو الذي ذكره البيانيون [3] ، وارتضاه (الشيخ الإمام) [4] والدي أيده الله تعالى، وهو وإنْ كان في غاية الظهور إلا أن لقائل أن يقول: ما بَرِحَت العلماء سلفًا وخلفًا تستدل بقوله تعالى: ( {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ} ) [5] [6] ،
(1) أي: عن العموم، فهو سلب جزئي، فلا يكون نهيًا عن الخصوص، وهو النهي عن كل فرد.
(2) أي: ما ذكرناه من كون صيغ العموم المنفية (أي: المسبوقة بالنفي) كلٌّ لا كلية - يرد على كلام الأصوليين القائلين بأن صيغ العموم كلية، سواء في حالة الإثبات أو النفي والنهي.
(3) انظر: مختصر المعاني ص 77 - 82، وآداب البحث والمناظرة ص 24.
(4) سقطت من (ت) .
(5) سقطت من (ت) .
(6) سورة الأنعام: الآية 151. سورة الإسراء: الآية 31.