إشارة إلى المذكور وهو قول ذي اليدين:"أقُصِرَت الصلاة أم نسيت"، فالمذكور: القَصْر والنسيان، وعاد اسم الإشارة المُفْرد عليه، فيفيد نفي كل واحد؛ لأن دلالةَ العموم إذا أضيفت"كُلٌّ"إلى مفردٍ نكرةٍ أو معرفةٍ نَصٌّ في كل واحدٍ؛ لما سبق. وههنا التقدير: كل المذكور لم يكن. وهو مفرد، فلذلك لا يحتمل نفي المجموع فقط، ولو كان موضعه جَمْعٌ مُعَرَّف [1] لاحتمل نفيَ كلِّ واحدٍ ونَفْيَ المجموع، وإن كان الأظهر نَفْيَ كُلِّ واحدٍ، لما سبق. (ونظير ذلك) [2] مما [3] يفيد نَفْيَ كل واحدٍ قولُ الشاعر:
قد أصْبَحَتْ أمُّ الخيار تَدَّعِي ... عَليَّ ذنبًا كُلُّه لم أصْنعِ [4]
فمدلوله أيضًا نَفْيُ كل واحد، ويُعَبَّر عن هذا بعموم السلب، أي: السلب عام لكل الأفراد، وسببه ما قلناه من أنه حكم
(1) أي: لو كان محلَّ هذا المفرد جمعٌ مُعرَّف.
(2) سقطت من (ت) .
(3) في (ت) :"فيما".
(4) البيت لأبي النجم العجلي، الفضل بن قُدَامة. وهو أحد رُجَّاز الإسلام المتقدمين في الطبقة الأولى. قال أبو عمر بن العلاء:"هو أبلغ من العجَّاج في النعت"يقصد العجَّاجَ الراجز عبد الله بن رؤبة. انظر: خزانة الأدب 1/ 103، 359، الشعر والشعراء 2/ 603. وأمُّ الخيار: هي زوجة أبي النجم. ومعنى البيت: أن هذه المرأة أصبحت تدَّعي عليّ ذنبًا، وهو الشيب والصَّلَع والعجْز وغير ذلك من مُوجبات الشيخوخة. ولم يقل: ذنوبًا، بل قال: ذنبًا؛ لأن المراد كِبَر السن المشتمل على كلِّ عيب، ولم أصنع شيئًا من ذلك الذنب. انظر: خزانة الأدب 1/ 362، 364.