معنى [1] ، وهو أولى من التأكيد [2] . ومن هنا يظهر أنها [3] لا تدخل على [4] المفرد المعَرَّف بالألف واللام إذا أُريد بكل منهما العموم [5] .
فإن قلت: فقوله - صلى الله عليه وسلم:"كل ذلك لم يكن" [6] هل يفيد نفيَ كلِّ واحدٍ أو المجموع؟
قلتُ: قد ظهر لك بما تقدم أنه يفيد نفي كلِّ واحد [7] ، فإن"ذلك"
(1) فعموم الألف واللام من جهة المراتب، وعموم"كل"من جهة الأفراد، وهذا تأسيس وهو أولى من التأكيد.
(2) اعتُرِض على هذا الجواب بأنه يقتضي عدم جواز استثناء زيد في نحو: جاءني الرجال إلا زيدًا؛ إذ لم يتناوله لفظ الجمع؛ ولأن المحققين قالوا في نحو قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} : إن معناه كلُّ فرد، لا كل جمع. قال البناني:"والجواب المرضي أن الجمع المعرَّف يفيد ظهور العموم في الاستغراق، وكلٌّ الداخلةُ عليه تفيد النصَّ فيه. شيخ الإسلام". انظر: حاشية البناني على شرح المحلي 1/ 350. ويظهر لي ضعف هذا الاعتراض؛ لأن الكلام عن الجمع المعرف المسبوق بكل، لا عن الجمع المعرف وحده بدون كل، ومن ثَمَّ نشأ السؤال: هل نحمل"كل"على التأسيس أو التأكيد؟
(3) أي: كل.
(4) في (ت) :"في".
(5) انظر: البحر المحيط 4/ 88.
(6) أخرجه أبو داود 1/ 617، في كتاب الصلاة، باب السهو في السجدتين، رقم 1015، بلفظ:"كل ذلك لم أفعل". وهذا جزء من حديث ذي اليدين، وهو في الصحيحين، وسيأتي تخريجه، لكن هذه اللفظة لم ترد فيهما، بل هي في سنن أبي داود رحمه الله.
(7) انظر: مختصر المعاني للتفتازاني ص 77 - 82، وآداب البحث والمناظرة للشنقيطي ص 24.