التناقض [1] " [2] ."
المذهب الثاني: أنه يفيد الفور. وبه قالت [3] الحنفية [4] ، وقد عُزِي كما ذُكر [5] في"البرهان"إلى أبي حنيفة نفسه [6] . وقال ابن بَرْهان في"الوجيز":"لم ينقل عن الشافعي ولا أبي حنيفة نَقْلٌ في المسألة، وإنما فروعهما تدل على ما نُقل عنهما" [7] . قال:"وهذا خطأ في نقل المذاهب؛ إذ الفروع تُبْنى على الأصول لا العكس" [8] .
قلت: وفي هذا الكلام نظر، فإنَّ المطلعَ على مذهب إمام إذا استقرأ من كلامه في فروعٍ شتى المصيرَ إلى ما ليس له مأخذ إلا القول بأصل من
(1) لأن المكلف لا يعرف المطلوب منه، فلو امتثل فورًا يقوم عنده احتمال إرادة التأخر، وبالعكس.
(2) انظر: التلخيص 1/ 324.
(3) في (ت) و (غ) :"قال".
(4) الصواب: وبه قال بعض الحنفية، منهم أبو الحسن الكرخي رحمه الله تعالى، أما جمهور الحنفية فهو عندهم لمطلق الطلب، كما هو المذهب الأول. انظر: كشف الأسرار 1/ 254، فواتح الرحموت 1/ 387، تيسير التحرير 1/ 356، التقرير والتحبير 1/ 315، 316، أصول السرخسي 1/ 26.
(5) في (غ) :"ذكره".
(6) انظر: البرهان 1/ 231.
(7) انظر: فتح الغفار 1/ 66.
(8) انظر: الوصول إلى الأصول 1/ 149، 150، وللكلام تتمة: فلعل صاحب المقالة لم يَبْن فروع مسائله على هذا الأصل، ولكن بناها على أدلة خاصة، وهو أصل يُعتمد عليه في كثير من المسائل.