فَاصْطَادُوا [1] [2] - فعُرْف الاستعمال يدل على أنه لرفع الذم فقط، حتى يرجع حكمه إلى ما قبله، وإن احتمل أن يكون رَفْعُ هذا الحظر بندب أو إيجاب، لكن هذا هو الأغلب [3] ، كقوله عليه الصلاة والسلام:"كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فادخروا" [4] .
وأما إذا لم يكن الحظر عارضًا بعلة [5] ، ولا صيغةُ"افعل"عُلِّق بزوالها - فيبقى مُوجَبُ الصيغة [6] على أصل التردد بين الإيجاب والندب، ويزيد ههنا احتمال الإباحة، وتكون هذه [7] قرينة تُرَوِّج هذا الاحتمال [8] وإن لم تعيِّنه [9] .
وأما إذا لم تَرِد صيغة"افعل"ولكن قال: إذا حللتم فأنتم مأمورون بالاصطياد - فهذا يحتمل الوجوب والندب، ولا يحتمل
(1) سورة المائدة: الآية 2. (في النسخ:"فإذا". وهو خطأ) .
(2) المعنى: أن صيغة"افعل"وهي قوله تعالى: {فَاصْطَادُوا} مُعَلَّقة بزوال هذا العارض وهو الإحرام، وهو قوله: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ} .
(3) أي: الأغلب أنه لرفع الحظر فقط.
(4) فهذا الأمر (فادخروا) لرفع الحظر فقط، وأما ادخار هذه اللحوم هل هو واجب أو مندوب - فهذا شيء آخر.
(5) في"ك":"لعلة". وهو موافق لما في"المستصفى".
(6) موجب: اسم مفعول، أي: ما أوجبته الصيغة.
(7) أي: كون الحظر عارضًا بغير علة، وصيغة افعل لم تعلَّق بزوالها.
(8) أي: الإباحة.
(9) في"المستصفى"تعليل عدم تعيين الإباحة بقوله: إذ لا يُمكن دعوى عرف الاستعمال في هذه الصيغة، حتى يغلب العرف الوضع. انظر المستصفى 3/ 157.