ولقائل أن يقول: أما تفسير الخلود بالمكث الطويلِ - فخلاف [1] الغالب من استعمال الشرع، وحَمْلُ اللفظ على الغالب أولى [2] ، لا سيما وقد أردفه بقوله: {أَبَدًا} وقولكم: إن {أَبَدًا} قد يستعمل في الزمن الطويل. قلنا: صحيح، ولكن قرينة اجتماعها معِ الخلود ينفي ذلك هنا، وإلا فكأنه قال: قاطنين فيها مكثًا طويلًا، زمنًا طويلًا. فيكون قد كرر اللفظ لمجرد [3] التأكيد الذي هو غير محتاج إليه هنا.
فإن قلت: التأكيد لا بد منه على التقديرين؛ لأنه إنْ أراد بالخلودِ الدائمَ، كما ذكرتم - فما أتى بقوله: {أَبَدًا} إلا للتأكيد.
قلت: التأكيد على تقدير إرادة الدائم - مناسبٌ [4] مناسبة شديدة؛ لأن المحكومَ به أولًا أعني: المكث الدائم - شيءٌ عظيمٌ يليق بخَطْبه التأكيد، فكان التأكيد دليلًا على ما قلناه: من أن المراد بالخلودِ: الدائمُ؛ للاحتياج إلى التأكيد والحالةُ هذه. ويدل على ذلك أيضًا من الآية قوله [5] : {فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} [6] ، ولم يقل: فإنه يدخل نار جهنم، بل أتىِ بلام الاختصاص [7]
(1) في (ص) :"بخلاف". وهو خطأ؛ لأن جواب"أما"الشرطية لا بد أن يقترن بالفاء.
(2) وكذا قال القرافي. انظر: نفائس الأصول 3/ 1242.
(3) في (ك) :"بمجرد".
(4) سقطت من (ت) .
(5) سقطت من (ت) .
(6) سورة الجن: الآية 23.
(7) لام الاختصاص: هي الداخلة بين اسمين يدل كل منهما على الذات، والداخلة عليه لا يملك لآخر، وسواء أكان يملك غيره، أم كان ممن لا يَمْلك أصلًا نحو قولنا: =