والمِلْكِ الموضوعِ للدوام والبقاء، وصَدَّر الجزاء"بإنَّ"المؤكّدة للجزاء [1] ، حيث قال: {فَإِنَّ لَهُ} ، ولم يقل: فله. ثم أكَّد ثانيًا عند ختام ذِكْر الجزاء بقوله: {أَبَدًا} ، ولم يبق علينا إلا أن الدائم لا يستحقه غير الكافر، والآية في العاصي [2] وهو أعم، إلا أن يكون هذا العام قد أريد به الخاص [3] .
وأما النقشواني فقال: ليس العصيان عبارة عن ترك الأمر فقط، بل عن ذلك مع زعم بطلان مقتضاه - وهو ترجيح جانب الفعل على الترك - أو عدم الإيمان بمقتضاه. (وهو معنى قوله تعالى في الملائكة: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ} [4] أي: يجزمون بمقتضاه) [5] ويمتثلون، ويمتنع منهم عدم الإتيان بمقتضاه. قال: وكذلك في قوله تعالى: {أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي} [6] معناه: ما ذكرنا؛ لأن موسى عليه السلام يقول: أزعمت أن ما أشرتُ به عليك، وأمرتك به باطل غير سديد حتى تركته، وأراد أن يعاقبه. فكان جوابُ هارون عليه السلام: بأن تركي لم يكن بناءً على زَعْم البطلان، بل بناءً على مصلحةٍ أخرى. ثم إن موسى عليه السلام لما سمع ذلك
= الجنة للمؤمنين. وهذا الحصير للمسجد. انظر: مغني اللبيب، مع تعليق محمد محيي الدين 1/ 233.
(1) في (ت) و (غ) ، و (ك) :"للجملة".
(2) في (ص) :"المعاصي". وهو خطأ.
(3) أي: ذُكر العاصي وأُريد به الكافر.
(4) سورة التحريم: الآية 6.
(5) سقطت من (ت) .
(6) سورة طه: الآية 93.