أي: مِنْ بَرْد.
وقال ذلك في"التذكرة"الفارسيُّ، وهو مذهب الكوفيين تبعهم فيه الأصمعي والقُتَبيُّ [1] [2] في قوله: شَرِبْن بماء البحر [3] . وتأوله ابن مالك على التضمين: أي رَوِين بماء البحر. وقال إمام الحرمين: ذهب بعض فقهائنا إلى أن"الباء"إذا اتصل بالكلام مع الاستغناء عنه اقتضى تبعيضًا، وزعموا أنه في قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [4] يتضمن ذلك. وهذا خَلْف [5]
(1) في (ت) :"القتيبي". والظاهر أنه خطأ من الناسخ، فإن الشارح ناقل عن"المساعد"، وفيه: القُتَبي.
(2) انظر: المساعد 2/ 264.
(3) البيت:
شَرِبْن بماء البحر ثم تَرَفَّعتْ ... متى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نئيجُ
والبيت لأبي ذؤيب الهذلي يصف به السحاب، والضمير في"شربن"يرجع إلى السحب، وضُمِّن معنى رَوِين؛ فلذلك وصلت بالباء، وقيل: شاذ. فموضع الشاهد هنا موافقة الباء لمِنْ التبعيضية في قول:"بماء البحر"أي: من ماء البحر. وترفعت أي: تَوَسَّعت. و"لجج"جمع لجة وهي معظم الماء. و"نئيج"مبتدأ، و"لهن"خبره: من نأجت الريح تنأج نئيجًا تحركت ولها نئيج، أي: مَرٌّ سريع مع صوت. انظر: شرح الشواهد للعيني 2/ 205، مغني اللبيب 1/ 123، 367، 129، المساعد 2/ 264.
(4) سورة المائدة: الآية 6.
(5) في اللسان 9/ 85، مادة (خلف) :"ابن السكيت: قال هذا خَلْفٌ، بإسكان اللام: للرديء. والخَلْف: الرديء من القول، يقال: هذا خَلْفٌ من القول، أي: رديء. ويقال في مثل: سَكَت ألْفًا ونَطَق خَلْفًا، للرجل يطيل الصمتَ فإذا تكلم تكلم بالخطأ، أي: سكت عن ألف كلمة ثم تكلم بخطأ. وحُكي عن يعقوب قال: إن أعرابيًا ضَرَط فتَشَوَّر (أي: خَجِل. انظر: اللسان 4/ 436) فأشار بإبهامه نحو اسْتِه فقال: إنها ="