من الكلام لا حاصل له، وقد اشتد نكير ابن جني في"سر الصناعة"على مَنْ قال ذلك. فلا فرق بين أن يقول: مسحت رأسي، ومسحت برأسي. والتبعيض يُتَلَقَّى من غير الباء كما ذكرتُه في"الأساليب" [1] انتهى.
قوله:"ونُقِل"أي: احتج مَنْ زعم أنها ليست للتبعيض: بأن أبا الفتح بن جني من أئمة اللغة، وقد اشتد نكيره على مَنْ قال: إنها للتبعيض، وقال: إنه [2] شيء لا يُعْرف في اللغة.
وأجاب المصنف تبعًا للإمام: بأن ما ذكره ابن جني شهادةٌ على النفي فلا تُقبل [3] .
وهو حَيْدٌ عن سبيل الإنصاف؛ إذِ الواصلُ في فنٍّ إلى نهاياته، والبالغ فيه إلى أقصى غاياته - يُقْبل قوله فيه [4] نفيًا وإثباتًا. وقد وافق ابنَ جني على ذلك صاحبُ"البسيط" [5] ، فقال: لم يذكر أحدٌ من النحويين أن الباء للتبعيض. وقال بعضهم [6] : لو كانت للتبعيض لقلت: زيد بالقوم، تريد من
= خَلْفٌ نطقت خَلْفًا. عَنِي بالنطق ههنا الضَّرْط". وفي المصباح 1/ 193:"وقال أبو عبيد في كتاب الأمثال: الخَلْف من القول: هو السقط الرديء، كالخَلْف من الناس"."
(1) انظر: البرهان 1/ 180.
(2) أي: التبعيض.
(3) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 533.
(4) سقطت من (ت) .
(5) هو السيد ركن الدين حسن بن محمد الإسترابادي الحسيني، توفي سنة 717 هـ. انظر: كشف الظنون 2/ 1370.
(6) سقطت من (غ) .