وتكون الباء زائدة، كما في قوله تعالى: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} [1] ، {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [2] ، {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ} [3] ، {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} [4] ، {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ} [5] [6] . فهذا مِنْ أجمع ما ذكره النحاة في موارد الباء.
وأما وُرودها للتبعيض فقد ذكره ابن مالك [7] ، ومِنْ شواهده:
شُرْبَ النَّزِيفِ ببَرْدِ ماءِ الحَشْرَجِ [8]
(1) سورة مريم: الآية 25.
(2) سورة البقرة: الآية 195.
(3) سورة الحج: الآية 15.
(4) سورة المؤمنون: الآية 20.
(5) سورة الحج: الآية 25.
(6) انظر: مغني اللبيب 1/ 126، المساعد على تسهيل الفوائد 2/ 264.
(7) انظر: المساعد 2/ 264.
(8) هذا عجز بيت، صدره:
فَلَثَمْتُ فاها آخِذًا بقُرُونها ... . . . . . . . . . . . .
وعزا البيت ابن منظور إلى عمر بن أبي ربيعة، ثم نقل عن ابن بري أن البيت لجميل بن معمر. والنزيف: المحموم الذي مُنِع من الماء. ولثمت فاها: قبلته. ونصب"شُرْبَ"على المصدر المشبه به؛ لأنه لما قبَّلها امتص ريقها، فكأنه قال: شربت ريقها كشرب النزيف للماء البارد. ثم نقل عن الأزهري: الحَشْرَجُ الماء العذب من ماء الحِسْيِ، قال: والحَشْرج الماء الذي تحت الأرض لا يفطن له في أباطح الأرض، فإذا حُفِر عنه ذِراعٌ جاش بالماء، تسميها العرب الأحْساءَ والكِرارَ والحَشَارِجَ. انظر: لسان العرب 2/ 237، مادة (حشرج) . وانظر: ارتشاف الضرب 4/ 1697.