{قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي} [طه: 18] ، وقسم تعرفه العلماء الراسخون في العلم، وقسم لا يعلمه إلا الله، وخل تحت القسمين الأخيرين المتشابه، وحكمة الإتيان بالمتشابه الزيادة في الاعجاز عن الإتيان بمثله، فإن المحكم وإن فهموا معناه إلا أنهم عجزوا عن الإتيان بلفظ مثل ألفاظه، والمتشابه عجزوا عن فهم معناه ما عجزوا عن الإتيان بمثله.
قوله: (ميل عن الحق) أي إلى الباطل.
قوله: (بوقوعهم في الشبهات واللبس) أي كنصارى نجران ومن حذا حذوهم ممن أخذ بظاهر القرآن، فإن العلماء ذكروا أن من أصول الكفر الأخذ بظواهر الكتاب والسنة.
قوله: {وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} معطوف على ابتغاء الأول، والمعنى أنهم يتجرؤون على تفسيره تفسير باطل لا أصل له.
قوله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ} أي تفسيره على الحقيقة.
قوله: {إِلاَّ اللَّهُ} (وحده) هذه طريقة السلف واختارها المفسر لكونها أسلم، فالوقف على قوله إلا الله، وأما طريقة الخلف فهي أحكم، فالوقف على أولي الألباب، فالراسخون معطوف على لفظ الجلالة، قال بعضهم ويؤيد طريقة الخلف قوله تعالى بعد ذلك: {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} .
قوله: {وَالرَّاسِخُونَ} كلام مستأنف قالوا وللاستئناف والراسخون مبتدأ، وفي العلم متعلق بالراسخون وخبره يقولون كما قاله المفسر، قال مالك: الراسخ في العلم من جمع أربع خصال: الخشية فيما بينه وبين الله، والتواضع فيما بينه وبين الناس، والزهد فيما بينه وبين الدنيا والمجاهدة فيما بينه وبين نفسه.
قوله: {مِّنْ عِندِ رَبِّنَا} أي ففهمنا المحكم وأخفى علينا المتشابه.
قوله: (في الأصل في الذال) أي فأصله يتذكر قلبت التاء ذالاً ثم أدغمت في الذال.
قوله: (أصحاب العقول) أي السليمة المستنيرة.
قوله: (من يتبعه) أي يتبع الباطل. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على تفسير الجلالين. 1/} ...