واختاره ابن جرير. واحتج على أنه لا يلزم من المحاسبة، المعاقبة. وأنه تعالى قد يحاسب؛ ويغفر. وقد يحاسب؛ ويعاقب: بالحديث الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يدنو المؤمن من ربه عزّ وجل حتى يضع عليه كنفه، فيقرره بذنوبه. فيقول له: هل تعرف كذا؟. فيقول: رب أعرف، أعرف. حتى إذا بلغ ما شاء الله أن يبلغ، قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا. وإني أغفرها لك اليوم قال: فيعطى صحيفة حسناته، أو كتابه بيمينه. وأما الكفار، والمنافقون، فينادى بهم على رءوس الأشهاد: هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (سورة هود) .
7 -من الأحاديث التي تدل على أن الله لا يحاسب على ما دون العزم ما رواه أصحاب الكتب الستة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تكلم أو تعمل» . وهذا في الخطرة الآثمة إذا رفضها القلب. أما إذا قبلها القلب، وعزم على فعلها، فالجمهور على أنه يأثم بذلك. ولكنه إن تركها لله، فإن الله يأجره على ذلك. روى مسلم عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تعالى قال: «إن الله كتب الحسنات، والسيئات. ثم بين ذلك.
فمن هم بحسنة، فلم يعملها، كتبها الله عنده حسنة كاملة. وإن هم بها فعملها، كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة. وإن هم بسيئة، فلم يعملها، كتبها الله عنده حسنة. وإن هم بها فعملها، كتبها الله عنده سيئة واحدة».
والسؤال، لو أنه عزم على السيئة، وحاولها، ولم ينجح في الوصول إليها، الراجح أنه يأثم. ولكن دون إثم الفاعل.
وبهذا ينتهي الكلام عن آخر قسم من أقسام سورة البقرة. وبقي الكلام عن خاتمتها.
فصل في موضوع الأموال:
رأينا أن النظام الإسلامي المالي من أركانه: الإنفاق. ومن معالمه، تحريم الربا. ومن معالمه، المعاملات المنضبطة. ويدخل في الإنفاق، الزكاة، وصدقة الفطر. ويدخل فيه الوقف. ويدخل فيه الإنفاق الواجب. وتدخل فيه التطوعات عامة.