فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70860 من 466147

يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: قُولُوا: رَبَّنَا لَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا: يَعْنِي بِالْإِصْرِ الْعَهْدَ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثناؤُهُ: {قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي} وَإِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ: {وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا} وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا عَهْدًا فَنَعْجَزُ عَنِ الْقِيَامِ بِهِ وَلَا نَسْتَطِيعُهُ {كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا}

يَعْنِي عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ كُلِّفُوا أَعْمَالًا وَأُخِذَتْ عُهُودُهُمْ وَمَوَاثِيقُهُمْ عَلَى الْقِيَامِ بِهَا، فَلَمْ يَقُومُوا بِهَا، فَعُوجِلُوا بِالْعُقُوبَةِ، فَعَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّغْبَةَ إِلَيْهِ بِمَسْأَلَتِهِ أَنْ لَا يَحْمِلَهُمْ مِنْ عُهُودِهِ وَمَوَاثِيقِهِ عَلَى أَعْمَالٍ أَنْ ضَيَّعُوهَا أَوْ أَخْطَئُوا فِيهَا أَوْ نَسُوهَا مِثْلَ الَّذِي حَمَّلَ مَنْ قَبْلَهُمْ، فَيَحِلُّ بِهِمْ بِخَطَئِهِمْ فِيهِ وَتَضْيِيعِهِمْ إِيَّاهُ مِثْلَ الَّذِي أَحَلَّ بِمَنْ قَبْلَهُمْ.

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا ذَنُوبًا وَإِثْمًا كَمَا حَمَلْتَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ قَبْلَنَا مِنَ الْأُمَمِ، فَتَمْسَخُنَا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ كَمَا مَسَخْتَهُمْ.

قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} «لَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا ذَنْبًا لَيْسَ فِيهِ تَوْبَةٌ وَلَا كَفَّارَةٌ» .

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى الْإِصْرِ بِكَسْرِ الْأَلْفِ: الثَّقَلُ.

عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلِهِ: {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا}

يَقُولُ: «التَّشْدِيدُ الَّذِي شَدَّدْتَهُ عَلَى مَنْ قَبْلَنَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ»

فَأَمَّا الْأَصْرُ بِفَتْحِ الْأَلْفِ: فَهُوَ مَا عَطَفَ الرَّجُلُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ رَحِمٍ أَوْ قَرَابَةٍ، يُقَالُ: أَصَرَتْنِي رَحِمٌ بَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ عَلَيْهِ، بِمَعْنَى: عَطَّفَتْنِي عَلَيْهِ، وَمَا يَأْصِرُنِي عَلَيْهِ: أَيْ مَا يَعْطِفُنِي عَلَيْهِ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ أَصْرَ رَحِمٍ يَأْصِرُنِي عَلَيْهِ أَصْرًا: يَعْنِي بِهِ عَاطِفَةَ رَحِمٍ تُعَطِّفُنِي عَلَيْهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت