عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} «عَمَلُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَاللِّسَانِ» فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا يَسَعُهَا، فَلَا يُجْهِدُهَا، وَلَا يُضَيِّقُ عَلَيْهَا فِي أَمْرِ دِينِهَا، فَيُؤَاخِذُهَا بِهِمَّةٍ إِنْ هَمَّتْ، وَلَا بِوَسْوَسَةٍ إِنْ عَرَضَتْ لَهَا، وَلَا بِخَطْرَةٍ إِنْ خَطَرَتْ بِقَلْبِهَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} وَهَذَا تَعْلِيمٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ دُعَاءَهُ كَيْفَ يَدَعُونَهُ، وَمَا يَقُولُونَ فِي دُعَائِهِمْ إِيَّاهُ، وَمَعْنَاهُ: قُولُوا: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا شَيْئًا فَرَضْتَ عَلَيْنَا عَمَلَهُ فَلَمْ نَعْمَلْهُ، أَوْ أَخْطَأْنَا فِي فِعْلِ شَيْءٍ نَهَيْتَنَا عَنْ فِعْلِهِ فَفَعَلْنَاهُ، عَلَى غَيْرِ قَصْدٍ مِنَّا إِلَى مَعْصِيَتِكَ، وَلَكِنْ عَلَى جَهَالَةٍ مِنَّا بِهِ وَخَطَأٍ
عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَجَاوَزَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى نِسْيَانِهَا وَمَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا» .
إِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُؤَاخِذَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِبَادَهُ بِمَا نَسُوا أَوْ أَخْطَئُوا فَيَسْأَلُوهُ أَنْ لَا يُؤَاخِذَهُمْ بِذَلِكَ؟