وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ قَوْلِهِ: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ بِرَسُولِ اللَّهِ مِنْ أَصْحَابِهِ، شَقَّ عَلَيْهِمْ مَا تَوَعَّدَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ مُحَاسَبَتِهِمْ عَلَى مَا أَخْفَتْهُ نُفُوسُهُمْ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَعَلَّكُمْ تَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ» فَقَالُوا: بَلْ نَقُولُ: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ لِذَلِكَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلِ أَصْحَابِهِ: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكِتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ}
يَقُولُ: وَصَدَّقَ الْمُؤْمِنُونَ أَيْضًا مَعَ نَبِيِّهِمْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ الْآيَتَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا قَائِلِي ذَلِكَ قَبْلُ.
وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {وَكُتُبِهِ} ، فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْعِرَاقِ: {وَكُتُبِهِ} عَلَى وَجْهِ جَمْعِ الْكِتَابِ عَلَى مَعْنَى: وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَجَمِيعِ كُتُبِهِ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَرَسُولِهِ وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: «وَكِتَابِهِ» بِمَعْنَى: وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ، وَبِالْقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.