وأخرج أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر والحاكم والبيهقي فِي الأسماء والصفات عن ابن عباس قال:"لما نزلت هذه الآية {إن تبدوا ما فِي أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} دخل فِي قلوبهم منه شيء لم يدخل من شيء فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا. فألقى الله الإِيمان فِي قلوبهم ، فأنزل الله {آمن الرسول...} [البقرة: 285] الآية {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] قال: قد فعلت {ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا} قال: قد فعلت {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} قال: قد فعلت {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا...} الآية قال: قد فعلت".
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال: دخلت على ابن عباس فقلت: كنت عند ابن عمر فقرأ هذه الآية فبكى. قال: أية آية ؟ قلت {وإن تبدوا ما فِي أنفسكم أو تخفوه} قال ابن عباس:"إن هذه الآية حين أنزلت غمت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غماً شديداً وغاظتهم غيظاً شديداً ، وقالوا: يا رسول الله هلكنا إن كنا نؤاخذ بما تكلمنا وبما نعمل ، فأما قلوبنا فليست بأيدينا ؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم"قولوا سمعنا وأطعنا". قال: فنسختها هذه الآية {آمن الرسول} [البقرة: 285] إلى {وعليها ما اكتسبت} فتجوّز لهم عن حديث النفس وأخذوا بالأعمال".