فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65897 من 466147

دينار، فدفعه إليه، وقال: قد قرّب الله عليك الخطوة، فانصرف إلى أهلك مصاحبا محفوظا. فقام الرجل من عنده وهو يدعو ويشكر، ولم يكن له همّة إلّا الرجوع إلى أهله، وانطلق الحكم معه ليشيّعه، فسار معه، ثم قال:

لكأنّي بزوجتك قد قالت لك: أين طرائف العراق؟ أما كان لنا معك نصيب؟! ثم أخرج صرّة فيها خمس مائة دينار، وقال: أقسم عليك إلّا جعلت لها هذه عوضا عن هدايا العراق. وودّعه وانصرف.

قال مصعب: كان الحكم بن المطّلب من أبرّ الناس بأبيه، وكان أبوه المطّلب بن عبد الله يحبّ ابنا له يقال له «الحارث» حبّا شديدا مفرطا، وكانت بالمدينة جارية مشهورة بالجمال والفراهة، فاشتراها الحكم من أهلها بمال عظيم، فقال له أهلها وكانت مولّدة عندهم: دعها عندنا حتى نصلح من شأنها، ثم نزفّها إليك بما تستأهل الجارية منّا، فإنّما هي لنا ولد.

فتركها عندهم حتى أصلحوا حالها، ثم نقلوها كما تزفّ العروس إلى زوجها، وتهيّأ الحكم بأجمل ثيابه وتطيّب. ثم انطلق، ثم بدأ بأبيه ليراه في تلك

الهيئة ويدعو له تبرّكا بدعائه حتّى دخل عليه وعنده الحارث بن المطلب أخوه. فلمّا رآه أبوه في تلك الهيئة أقبل عليه فقال: إنّ لي حاجة. قال:

ما تقول يا أبه؟! إنّما أنا عبدك، فمرني بما أحببت. قال: تهب جاريتك هذه للحارث أخيك، وتعطيه ثيابك هذه الّتي عليك، وتطيّبه من طيبك، وتدعه حتّى يدخل على هذه الجارية، فإني لا أشكّ أنّ نفسه قد تاقت إليها! فقال له الحارث: لم تكدّر على أخي وتفسد عليه قلبه؟! وذهب يريد يحلف. فبدره الحكم، فقال: هي حرّة إن لم تفعل ما أمرك به أبي، فإن قرّة عينى أسرّ إليّ من هذه الجارية. وخلع ثيابه فألبسه إيّاها، وطيّبه، ودفع إليه الجارية!! قال: وكان الحكم بعد حاله هذه قد تخلّى من الدنيا، ولزم الثغور، حتّى مات بالشّأم بمنبج. وأمّه السّيّدة بنت جابر بن الأسود بن عوف الزّهريّة.

وفي الحكم يقول ابن هرمة:

ماذا بمنبج لو تنبش مقابرها ... من المقدّم بالمعروف والكرم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت