وَيُعْجِبُنِي مَا قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ قَالَ:"يُرِيدُ: وَالتَّارِكُونَ لِلزَّكَاةِ هُمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِذْ وَضَعُوا الْمَالَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، وَصَرَفُوهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ . فَوُضِعَ"الْكَافِرُونَ"مَوْضِعَهُ تَغْلِيظًا وَتَهْدِيدًا كَقَوْلِهِ: وَمَنْ كَفَرَ [3: 97] مَكَانَ: وَمَنْ لَمْ يَحُجَّ ، وَإِيذَانًا بِأَنَّ تَرْكَ الزَّكَاةِ مِنْ صِفَاتِ الْكُفَّارِ ، كَقَوْلِهِ: وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ [41: 6 ، 7] اهـ". وَقَدْ صَدَقَ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ مَنْعَ الزَّكَاةِ مِنْ صِفَاتِ الْكُفَّارِ ، أَيْ لَا يُصِرُّ عَلَيْهَا فَتَكُونُ صِفَةً لَهُ . قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ مَا مَعْنَاهُ: لَوْ فَتَّشْتُمْ عَنْ خَفَايَا النَّفْسِ لَوَجَدْتُمْ أَنَّ الْعِلَّةَ الصَّحِيحَةَ فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ وَنَحْوِهَا مِنَ النَّفَقَاتِ الْوَاجِبَةِ هِيَ أَنَّ حُبَّ الْمَالِ أَعْلَى فِي قَلْبِ الْمَانِعِ مِنْ حُبِّ اللهِ - تَعَالَى - ، وَشَأْنُ الْمَالِ أَعْظَمُ فِي نَفْسِهِ مِنْ حُقُوقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ; لِأَنَّ النَّفْسَ تُذْعِنُ دَائِمًا لِمَا هُوَ أَرْجَحُ فِي شُعُورِهَا نَفْعًا ، وَأَعْظَمُ فِي وِجْدَانِهَا وَقْعًا ، مَهْمَا تَعَارَضَتْ وُجُوهُ الْمَنَافِعِ ، وَلَوْ وَزَنْتُمْ جَمِيعَ
أَنْوَاعِ الظُّلْمِ الَّذِي يَصْدُرُ مِنَ الْإِنْسَانِ لَوَجَدْتُمْ أَرْجَحَهَا ظُلْمَ الْبَاخِلِ بِفَضْلِ مَا لَهُ عَلَى مَلْهُوفٍ يُغِيثُهُ وَمُضْطَرٍّ يَكْشِفُ ضَرُورَتَهُ ، أَوْ عَلَى الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ الَّتِي