أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ* وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.
المعنى العام:
في الآية الأولى يقص الله علينا قصة تجري مجرى المثل في التعجب. وفي القصة عبرة ودليل على أنه لن يغني حذر من قدر. وأنه لا ملجأ من الله إلا إليه. فإن هؤلاء خرجوا فرارا من الموت، وطلبا لطول الحياة. فعوملوا بنقيض قصدهم. وجاءهم الموت سريعا في آن واحد. ثم أحياهم بعد موتهم. وكان في إحيائهم عبرة، ودليل قاطع على وقوع المعاد الجسماني يوم القيامة ودليل على أن الموت والحياة بيد الله. وعقب الله على القصة بتذكير الناس بفضله عليهم فيما يريهم من الآيات الباهرات، والحجج القاطعة، والدلالات الدامغات. ثم بين أنه مع هذا كله، فإن أكثر الناس لا يقومون بشكر ما
أنعم الله به عليهم، في دينهم، ودنياهم.
وفي الآية الثانية أمر بالقتال، وأمر بمعرفة الله. وبين معرفة الله والجهاد في سبيله تلازم. وبين الآية الأولى والثانية اتصال. فكما أن الحذر لا يغني عن القدر، كذلك الفرار من الجهاد، وتجنبه لا يقرب أجلا، ولا يبعده. بل الأجل المحتوم، والرزق المقسوم مقدر، مقنن، لا يزاد فيه، ولا ينقص.
وفي الآية الثالثة، حث على الإنفاق في سبيل الله. وبين الجهاد بالنفس والمال تلازم، وفي الآية بيان لما أعد الله - عزّ وجل - من مكافئات مضاعفة على الإنفاق. وبيان أن علينا أن ننفق، ولا نبالي. فالله هو الرزاق، يضيق على من يشاء من عباده في الرزق، ويوسعه على آخرين. له الحكمة في ذلك، وإليه المرجع يوم القيامة فيجازي كلا بعمله ..
المعنى الحرفي: