لا نذكر غيرها من مقاتلات الدول والأحزاب التي نخرت عظم الإسلام.
وتطرّقت كل جهة منه حتى البلدِ الحرام.
فالآية تنادي على التعجيب والتحذير من فعل الأمم فِي التقاتل للتخالف حيث لم يبلغوا فِي أصاله العقول أو فِي سلامة الطوايا إلى الوسائلِ التي يتفادون بها عن التقاتل، فهم ملومون من هذه الجهة، ومشيرة إلى أنّ الله تعالى لو شاء لخلقهم من قبل على صفة أكمل مما هم عليه حتى يستعدّوا بها إلى الاهتداء إلى الحق وإلى التبصّر فِي العواقب قبل ذلك الإبّان، فانتفاء المشيئة راجع إلى حكمة الخلقة، واللوم والحسرة راجعان إلى التقصير فِي امتثال الشريعة، ولذلك قال: {ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد} فأعاد {ولو شاء الله ما اقتتلوا} تأكيداً للأول وتمهيداً لقوله: {ولكن الله يفعل ما يريد} ليعلَمَ الواقف على كلام الله تعالى أنّ فِي هدى الله تعالى مقنعاً لهم لو أرادوا الاهتداء، وأنّ فِي سعة قدرته تعالى عصمة لهم لو خلقهم على أكملَ من هذا الخَلق كما خلق الملائكةِ.
فالله يخلق ما يشاء ولكنّه يكمل حال الخلق بالإرشاد والهدى، وهم يفرّطون فِي ذلك. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 11 - 13}