الحجة السابعة: أنه تعالى بعد ما حكى أحوال الأنبياء عليهم السلام قال: {أُوْلَئِكَ الذين هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقتده} [الأنعام: 90] فأمر محمداً صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بمن قبله ، فإما أن يقال: إنه كان مأموراً بالاقتداء بهم فِي أصول الدين وهو غير جائز لأنه تقليد ، أو فِي فروع الدين وهو غير جائز ، لأن شرعه نسخ سائر الشرائع ، فلم يبق إلا أن يكون المراد محاسن الأخلاق ، فكأنه سبحانه قال: إنا أطلعناك على أحوالهم وسيرهم ، فاختر أنت منها أجودها وأحسنها وكن مقتدياً بهم فِي كلها ، وهذا يقتضي أنه اجتمع فيه من الخصال المرضية ما كان متفرقاً فيهم ، فوجب أن يكون أفضل منهم.