مثلُه آمَنَ عليه البَشَرُ، وإنَّما كان الذي أُوتيتُه وَحْيًا أَوْحاه اللهُ إليَّ، فأَرجُو أَن أكُونَ أكثَرهم تابِعًا يومَ القيامةِ". أخرجاه في"الصحيحين" (1) ."
وقال أبو هريرة: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَثَلِي [ومثل الناس] كمَثَلِ رجلٍ اسْتَوقَدَ نارًا، فلمَّا أَضاءَت ما حَولَها، جَعَلَ الفَراشُ وهذهِ الدَّوابُّ التي يَقعْنَ في النارِ يقَعْنَ فيها، وجَعَل يَحْجُزهنَّ وَيغْلِبنَه فيَقْتَحِمْنَ فيها قال: فَذَلِكُم مَثَلي ومَثَلُكُم، أنا آخِذٌ بِحُجَزِكُم عن النارِ هلمَّ عن النارِ فتَغلِبوني فتقْتَحِمونَ فيها". أخرجاه في"الصحيحين" (2) .
وعن جابر قال: كان أصحابُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يَمشُونَ أمامَه إذا خرجَ، ويَدعونَ ظهرَه للملائكةِ (3) .
قال عبد الله بن هشام: كنا مع النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وهو آخِذٌ بيدِ عمرَ بن الخطابِ فقال له: يا رسولَ الله، لأَنتَ أحب إليَّ من كلَّ شيء ٍ إلَّا نَفسِي، فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا والذي نَفسِي بيَدِه حتى أكُونَ أحبَّ إليكَ من نَفسِك"فقال له عمر: فإنَّه الآنَ، والله لأنتَ أحبُّ إليَّ من نفسِي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الآنَ يا عُمرُ". انفرد بإخراجه البخاري (4) .
وفي الحديث دليلٌ على جوازِ تكلِيفِ ما لا يُطاقُ، لأنه إنما يُكلف الحبُّ الذي يدخلُ تحتَ الطاقةِ، أمَّا الحبُّ الطبيعي فليسَ إلَّا الإنسان.
وفي المتفق عليه عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:"ليَأتِيَنَّ على أحدِكُم زمانٌ لأن يَراني أحبُّ إليه من أن يكونَ له مثلُ أهلِه ومالِه" (5) .
وقال عبد الله بن شَقيق: قال رجل: يا رسولَ الله، متى كنتَ نبيًّا؟ فقال له الناس: مَهْ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:"دَعُوه، كنتُ نَبيًّا وآدمُ بينَ الرُّوحِ والجَسَدِ، أو بينَ الماءِ والطِّينِ، حينَ أُخِذَ منَّي الميثاقُ، وإنَّ آدمَ لمنجَدلٌ في طينَتهِ" (6) .
(1) أخرجه البخاري (4981) ، ومسلم (152) ، وأحمد في"مسنده" (9828) .
(2) أخرجه البخاري (6483) ، ومسلم (2284) (16) ، وأحمد (8117) .
(3) أخرجه أحمد في"مسنده" (14236) .
(4) أخرجه البخاري (6632) ، وأحمد في"مسنده" (22503) .
(5) أخرجه البخاري (3589) ، ومسلم (2364) ، وأحمد (9794) .
(6) لم نقف على هذه الرواية التي ذكرها المصنف، لعلها مجموعة من عدة أحاديث كما سنبينها:
أخرج الإمام أحمد في"مسنده" (16623) عن عبد الله بن شقيق عن رجل قال: قلت: يا رسول الله، متى جعلت نبيًا، قال:"وآدم بين الروح والجسد".
وأخرج ابن سعد في"الطبقات"1/ 123 عن مطرف بن عبد الله بن الشخير: أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم متى كنت نبيًا؟ قال:"بين الروح والطين من آدم".
وأخرج أيضًا 1/ 123 عن عامر قال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: متى استنبئت؟ فقال:"وآدم بين الروح والجسد حين أخذ مني الميثاق".
وأخرج أحمد (17150) عن العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إني عند الله لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته ...".