فلو قدر الناس جهد الإنسان الذي ابتكر"العجلة"مثلا التي تسير عليها السيارة لكان عليهم أن يستغفروا الله له بمقدار ما أراحهم ، فبعد أن كان الإنسان يحمل على أكتافه قصارى ما يحمل ، وفر عليه من اختراع هذا أن يحمل ويتعب ، وجعله يحمل أكبر كمية وينقلها بأقل مجهود. إذن لابد أن تنظر إلى النعم التي تستفيد بها الآن وترى كم مرحلة مرت بها ، وهل صنعها الناس هكذا أم تعبوا وكدوا واجتهدوا منذ بدء الوجود على الأرض ، وعرف الإنسان جيلا بعد جيل كيفية تطوير تلك الأشياء ، وقد يحدث خطأ فِي مرحلة معينة فيبدأ الإصلاح أو التحسين وهكذا. فأنت عندما تجد أن العالم قدم لك كل هذه المنتجات ، لابد أن تسأل نفسك: ما الذي ستقدمه أنت لهذا العالم ، وبذلك تظل الحلقة الإنسانية مرتقية ومتصلة.
والحق سبحانه يرسل الرسل ويضع المنهج:"افعل كذا"و"لا تفعل كذا"، حتى تستقيم حياة الناس على الأرض ، لكن الناس غلبت عليهم الغفلة عن أمر المنهج ؛ ولذلك تظهر فِي الوجود فسادات بقدر الغفلة ، وعندما يزداد الفساد يبعث الحق سبحانه رسولا جديدا يذكرهم بالمنهج مرة أخرى ، وعندما يأتي الرسول يؤمن به بعض من الناس ويحاربون معه ، ويتنصر الرسول وتستقر مبادئ الله فِي الأرض ، ثم تمر فترة وتأتي الغفلة فيحدث الخلاف ، فهناك أناس يتمسكون بمنهج الله ، وأناس يفرطون فِي هذا المنهج ، ويحدث الخلاف وتقوم المعارك.