{قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ} .
ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي عِدَّةِ مَنْ جَاوَزَ النَّهَرَ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ وَمَنْ قَالَ مِنْهُمْ لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَتْ عِدَّتُهُمْ عِدَّةَ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَثَمِائَةِ رَجُلٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ جَاوَزَ مَعَهُ النَّهَرَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَإِنَّمَا خَلَصُ، أَهْلُ الْإِيمَانِ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ، وَالنِّفَاقِ حِينَ لَقُوا جَالُوتَ
وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَهُ السُّدِّيُّ؛ وَهُوَ أَنَّهُ جَاوَزَ النَّهَرَ مَعَ طَالُوتَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي لَمْ يَشْرَبْ مِنَ النَّهَرِ إِلَّا الْغُرْفَةَ، وَالْكَافِرُ الَّذِي شَرِبَ مِنْهُ الْكَثِيرُ. ثُمَّ وَقَعَ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِرُؤْيَةِ جَالُوتَ وَلِقَائِهِ، وَانْخَزَلَ عَنْهُ أَهْلُ الشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ، وَهُمُ الَّذِينَ قَالُوا: {لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ} وَمَضَى أَهْلُ الْبُصَيْرَةِ بِأَمْرِ اللَّهِ عَلَى بَصَائِرِهِمْ، وَهُمْ أَهْلُ الثَّبَاتِ عَلَى الْإِيمَانِ، فَقَالُوا: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} .