ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي سَبَبِ مَجِيءِ التَّابُوتِ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ مَجِيئَهُ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ آيَةً لِصِدْقِ نَبِيِّهِمْ شمويل عَلَى قَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا} وَهَلْ كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ سَلَبُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَرَدَّهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حِينَ جَعَلَ مَجِيئَهُ آيَةً لِمُلْكِ طَالُوتَ، أَوْ لَمْ يَكُونُوا سَلَبُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَدَأَهُمْ بِهِ ابْتِدَاءً؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مِنْ عَهْدِ مُوسَى، وَهَارُونَ يَتَوَارَثُونَهُ حَتَّى سَلَبَهُمْ إِيَّاهُ مُلُوكٌ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ، ثُمَّ رَدَّهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ آيَةً لِمُلْكِ طَالُوتَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ التَّابُوتُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ آيَةً لِمُلْكِ طَالُوتَ كَانَ فِي الْبَرِيَّةِ، وَكَانَ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلَّفَهُ عِنْدَ فَتَاهُ يُوشَعَ، فَحَمَلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى وَضَعَتْهُ فِي دَارِ طَالُوتَ