وقال الضحاك:"هم ألوف كثيرة أمروا أن يقاتلوا فِي سبيل الله ففروا من الجهاد ، فأماتهم الله ثم أحياهم ، وأمرهم أن يعاودوا الجهاد ، ودل على ذلك قوله: {وقاتلوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ."
وقيل: كانوا أربعة آلاف من بني إسرائيل عصوا الله ، وصرفوا عن
الجهاد ، وقالوا: البلاد التي تقصدها بلاد طاعون . فأماتهم الله عقاباً لهم ، ثم أحياهم بدعاء نبيهم وتضرعه إليه.
وقال السدي:"كانت قرية عند واسط وقع بها الطاعون فهرب عامة أهلها فنزلوا ناحية ، وهلك أكثر من بقي فِي القرية ، فلما ارتفع الطاعون/ رجع الهاربون إلى القرية . فقال الذين بقوا من أهل القرية: لو صنعنا مثل ماصنع أصحابنا بقينا ولئن وقع الطاعون مرة أخرى لنخرجن معهم ، فوقع من قابل ، فهربوا وهم بضعة وثلاثون ألفاً ثم نزلوا بواد أفيح فناداهم ملَك من أسفله ، وآخر من أعلاه أن موتوا ، فماتوا . فمر بهم نبي ، فوقف عليهم ، وجعل يفكر فِي أمرهم ، فأوحى الله تعالى إليه: أتريد أن أريك كيف أحييهم ؟ قال: نعم ، وقيل له: فنادِ فيهم."
فنادى: يا أيتها العظام: إن الله يأمركِ أن تجتمعي فجعلت العظام يطير بعضها إلى بعض ، فاجتمعت ، ثم/ ناداها فاكتست اللحم ثم ناداها فقامت"."
وقد قيل: إن معنى ألوف مؤتلفون.
قوله: {وقاتلوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} .
قيل: هو أمر مراد للذين أحياهم الله بعد موتهم لأنهم فروا من الجهاد فماتوا.
وقيل: هو عام لجميع الخلق.
قوله: {مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فيضاعفه لَهُ} الآية.
قال ابن زيد:"هذا فِي الجهاد يضاعف له بالواحد سبعمائة."
ولما نزلت الآية ، قالت اليهود:"هو فقير يستقرض"، يُمَوِّهُونَ بذلك على الضعفاء ، فأنزل الله: {لَّقَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الذين قالوا إِنَّ الله فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ} [آل عمران: 181] .
وقال السدي:"هذا التضعيف لا يعلم أحد ما هو ؟".