فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64989 من 466147

{زين للناس حب الشهوات} [آل عمران: 14] ليظهر المحسن من المسيء ويميز الخبيث من الطيب {إلا من اغترف غرفة بيده} قنع من متاع الدنيا بما لا بد له منه من المأكول والمشروب والملبوس والمسكن وصحبة الخلق على حد الاضطرار ، وكان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول: « اللهم اجعل قوت آل محمد كفافاً » أي ما يمسك رمقهم {لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده} لأن من شرب من نهر الدنيا ماء شهواتها ولذاتها وتجاوز عن حد الضرورة فيها لا يطيق قتال جالوت النفس وجنود صفاتها وعسكر هواها ، لأنه صار معلولاً مريض القلب فبقي على شط نهر الدنيا {رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها} [يونس: 7] {ولما برزوا لجالوت وجنوده} فيه إشارة إلى أن المجاهد فِي الجهاد الأكبر لا يقوم بحوله وقوته لقتال النفس إلا إذا رجع إلى ربه مستعيناً به مستغنياً عن غيره قائلاً {ربنا أفرغ علينا صبراً} على الائتمار بطاعتك والانزجار عن معاصيك ومخالفة الهوى والإعراض عن زينة الدنيا {وثبت أقدامنا} على التسليم فِي الشدة والرخاء ونزول البلاء وهجوم أحكام القضاء فِي السراء والضراء {وانصرنا على القوم الكافرين} وهم أعداؤنا فِي الدين عموماً ، والنفس الأمارة وصفاتها التي هي أعدى عدونا بين جنبينا خصوصاً {فهزموهم بإذن الله} بنصرته وقوته {وقتل داود} القلب {جالوت} النفس الخ . وأخذ حجر الحرص على الدنيا وحجر الركون إلى العقبى وحجر تعلقه إلى نفسه بالهوى حتى صار الثلاثة حجراً واحداً وهو الالتفات إلى غير المولى ، فوضعه فِي مقلاع التسليم والرضا فرمى به جالوت النفس ، فسخر الله له ريح العناية حتى أصاب أنف بيضة هواها ، وخالط دماغها فأخرج منه الفضول وخرج من قفاها وقتل من روائها ثلاثين من صفاتها وأخلاقها ودواعيها ، وهزم الله باقي جيشها وهي الشياطين وأحزابها ، وآتاه الله ملك الخلافة وحكمه الإلهامات الربانية ، وعلمه مما يشاء من حقائق القرآن وإشاراته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت