فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64983 من 466147

فقال داود لإخوته: أما فيكم من يخرج إلى هذا الأقلف؟ فسكتوه . فذهب إلى ناحية من الصف ليس فيها إخوته فمر به طالوت وهو يحرّض الناس فقال له داود: ما تصنعون لمن يقتل هذا؟ فقال طالوت: أنكحه ابنتي وأعطيه نصف مملكتي . فقال داود: فأنا خارج إليه . وكانت عادته أنه يقاتل بالمقلاع الذئب والأسد فِي المرعى وكان طالوت عارفاً جلادته فلما هم داود بأن يخرج إلى جالوت مر بثلاثة أحجار فقلن: يا داود خذنا معك ففينا ميتة جالوت . ثم لما خرج إلى جالوت رماه فأصابه فِي صدره ونفذ الحجر فيه وقتل بعده ناساً كثيراً . قيل: فحسده طالوت ولم يف له وعده ثم ندم على صنيعه فذهب يطلبه إلى أن قتل . {وآتاه الله الملك} فِي مشارق الأرض المقدسة ومغاربها {والحكمة} أي النبوّة لأن الحكمة وضع الأمور موضعها على الوجه الأصوب والنحو الأصلح . وكمال هذا المعنى إنما يحصل بالنبوة ، والمشهور من أحوال بني إسرائيل ، أن الله تعالى كان يبعث إليهم نبياً وعليهم ملكاً كان ذلك الملك ينفذ أمور ذلك النبي ، وكان نبي ذلك الزمان أشمويل وملكه طالوت ، فلما توفي أشمويل أعطى الله دود النبوّة ، ولما توفي طالوت أعطى الله الملك إياه أيضاً ، ولم يجتمع الملك والنبوّة على أحد من بني إسرائيل قبله . ويروى أن بين قتله جالوت وبين ما أعطاه الله الملك والحكمة سبع سنين . قال بعضهم: هذا الإتيان جبراً له على ما فعل من الطاعة وبذل النفس فِي سبيل الله ، ولا ممتنع فِي جعل النبوّة جزاء على بعض الطاعات كما قال تعالى: {ولقد اخترناهم على علم على العالمين} [الدخان: 32] وقال: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} [الأنعام: 124] ولهذا ذكر بعده حديث الهزيمة والقتل . وترتب الحكم على الوصف المناسب مشعر بالعلية لا سيما وقد نطقت الأحجار معه ، وقد قهر العدو العظيم المهيب بالآلة الحقيرة . وقال آخرون: إن النبوّة لا يجوز جعلها جزاء على الأعمال ولكنها محض عناية الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت