وقال الآخرون: بل نرجو من الله الفتح والظفر . فكأن غرض الأولين الترغيب فِي الشهادة والفوز بالجنة ، وغرض الآخرين التحريض على رجاء الفتح والظفر ، وكلا الغرضين محمود . والطاقة اسم بمنزلة الإطاقة . يقال: أطقت الشيء إطاقة وطاقة ومثلها أطاع إطاعة والاسم الطاعة وأغار إغارة والاسم الغارة ، وأجاب يجيب إجابة والاسم الجابة . وفي المثل"أساء سمعاً فأساء جابة"أي جواباً ومعنى قوله {يظنون أنهم ملاقوا الله} يغلب على ظنونهم أنهم لا يتخلصون من الموت . عن قتادة: أو يظنون أنهم ملاقوا ثواب الله بسبب هذه الطاعة ، وذلك أن أحداً لا يعلم عاقبة أمره ، وعن أبي مسلم: أوَتظنون أنهم ملاقو طاعة الله من غير رياء وسمعة وبنية خالصة ، أو أنهم عرفوا مما فِي التابوت من الكتب الإلهية يقين النصر والظفر إلا أن حصول ذلك فِي المرة الأولى ما كان إلا على سبيل الظن ، أو المراد بقوله {يظنون} يعلمون ويوقنون لما بين اليقين والظن من المشابهة فِي تأكد الاعتقاد ، والفئة الجماعة لأن بعضهم قد فاء إلى بعض فصاروا جماعة ، وقال الزجاج: هي من قولهم"فأوت رأسه بالسيف"وفأيت أي قطعت كأن الفئة قطعة من الناس . والمراد تقوية قلوب الذين قالوا: لا طاقة لنا إذ العبرة بالتأييد الإلهي والنصرة الإلهية ، فإذا جاءت الدولة فلا مضرة فِي القلة والذلة ، وإذا جاءت المحنة فلا منفعة فِي كثرة العدد والعدة ، ومحل"كم"رفع بالابتداء و {غلبت} الجملة خبره ، {بإذن الله} بتيسيره وتسهيله . {والله مع الصابرين} بالمعونة والتأييد يحتمل أن يكون من قوله تعالى وأن يكون من قول الذين يظنون .