فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64977 من 466147

"الأرواح جنود مجندة"روي أن طالوت قال لقومه: لا ينبغي أن يخرج معي رجل بنى بناء لم يفرغ منه ، ولا تاجر مشتغل بالتجارة ، ولا متزوج بامرأة لم يبن فيها . ولا أبتغي إلا الشاب النشيط الفارغ . فاجتمع إليه ممن اختاره ثمانون ألفاً ، وكان الوقت قيظاً وسلكوا مفازة فسألوا الله أن يجري لهم نهراً . فقال نبيهم: على قول ، أو طالوت على الأظهر ، وذلك إما بإخبار النبي صلى الله عليه وسلم أو بالوحي إن كان نبياً {إن الله مبتليكم بنهرٍ} بما اقترحتموه من النهر . قيل فِي حكمة هذا ابتلاء: إنه لما كان من عادة بني إسرائيل مخالفة الأنبياء والملوك مع ظهور الآيات الباهرة ، أظهر الله علامة قبل لقاء العدو يتميز بها الصابر على الحرب من غير الصابر ، لأن الرجوع قبل لقاء العدو لا يؤثر كتأثيره حال لقاء العدو . عن ابن عباس والسدي أنه نهر فلسطين ، وعن قتادة والربيع أنه نهر بين الأردن وفلسطين . ونهر بتحريك الهاء وتسكينها لغتان و {مبتليكم} أي ممتحنكم . ولما كان الابتلاء من الناس إنما يكون بظهور الشيء ، وثبت أن الله لا يثيب ولا يعاقب على علمه إنما يظهر ذلك بظهور الأفعال من الناس وذلك لا يحصل إلا بالتكليف ، لا جرم سمى التكليف ابتلاء . {فمن شرب منه فليس مني} هو كالزجر أي ليس بمتصل بي ولا بمتحد معي من قولهم"فلان مني"يريد أنه كأنه بعضه لاختلاطهما واتحادهما ، أو ليس من أهل ديني وطاعتي ومن حزبي وأشياعي {ومن لم يطعمه} ومن لم يذقه من طعم الشيء إذا ذاقه . ومنه طعم الشيء لمذاقه . واعلم أن الفقهاء اختلفوا فِي أن من حلف أن لا يشرب من هذا النهر كيف يحنث؟ فقال أبو حنيفة: لا يحنث إلا إذا كرع فِي النهر . حتى لو اغترف بالكوز ماء من ذلك النهر وشربه لا يحنث لأن الشرب من الشيء هو أن يكون ابتداء شربك متصلاً بذلك الشيء . وقال الباقون: بل إذا اغترف الماء بالكوز من ذلك النهر وشربه يحنث لأن هذا وإن كان مجازاً إلا أنه مجاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت