مصفارا أزرق أمعر ، فدعاه طالوت ، ويقال: بل خرج طالوت إليه فوجد الوادي قد سال بينه وبين الزريبة التي كان يريح إليها ، فوجده يحمل شاتين يجيز بهما السيل ولا يخوض بهما الماء فلما رآه قال: هذا هو لا شك فيه ، هذا يرحم البهائم فهو بالناس أرحم فدعاه ووضع القرن على رأسه ففاض فقال طالوت: هل لك أن تقتل جالوت وأزوجك ابنتي وأجري خاتمك فِي ملكي قال: نعم قال: وهل آنست من نفسك شيئا تتقوى به على قتله ؟ قال: نعم ، أنا أرعى فيجيء الأسد أو النمر أو الذئب فيأخذ شاة فأقوم إليه فأفتح لحييه عنها وأضرقها إلى قفاه ، فرده إلى عسكره ، فمر داود عليه السلام فِي طريقه بحجر فناداه الحجر يا داود احملني فإني حجر هارون الذي قتل بي ملك كذا ، فحمله فِي مخلاته ، ثم مر بحجر آخر فقال: احملني فإني حجر موسى الذي قتل بي ملك كذا وكذا فحمله فِي مخلاته ، ثم مر بحجر آخر فقال: احملني فإني حجرك الذي تقتل بي جالوت فوضعها فِي مخلاته ، فلما تصافوا للقتال وبرز جالوت وسأل المبارزة انتدب له داود فأعطاه طالوت فرسا ودرعا وسلاحا فلبس السلاح وركب الفرس وسار قريبا ثم انصرف إلى الملك فقال: من حوله جبن الغلام فجاء فوقف على الملك فقال: ما شأنك ؟ فقال: إن الله إن لم ينصرني لم يغن عني هذا السلاح شيئا ، فدعني أقاتل كما أريد ، قال: فافعل ما شئت قال: نعم ، فأخذ داود مخلاته فتقلدها وأخذ المقلاع ومضى نحو جالوت وكان جالوت من أشد الرجال وأقواهم ، وكان يهزم الجيوش وحده وكان له بيضة فيها ثلاثمائة رطل حديد فلما نظر إلى داود ألقي فِي قلبه الرعب فقال له: أنت تبرز إلي ؟ قال: نعم.