وما دام الحق قد رفع السماء ووضع الميزان ، فالسماء لا تقع على الأرض والنظام محكم تماما ، الشمس تطلع من الشرق وتغرب فِي الغرب ، والقمر والنجوم تسير فِي منتهى الدقة والإبداع ، لأنه لا دخل لأحد من البشر فيه. فإن أردتم أن تصلح حياتكم ، وأن تستقيم أموركم كما استقامت هندسة السماء والأرض فخذوا الميزان من السماء فِي أعمالكم ، واتبعوا القول الحق:
وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9)
(سورة الرحمن)
ومادمتم قد رأيتم أن الأمور الموجودة التي تسير بنظام لا تتحكمون فيه تعمل باستقامة وترون أن الفساد قد جاء من ناحية الأمور التي دخلتم فيها ، فلماذا لا نتبع منهج الله فِي الأمور التي لنا دخل فيها ؟ إنك إن عملت فِي الحياة بمنهج الله الذي خلق الحياة فإن أمورك تستقيم لك كما استقامت الأمور العليا فِي الكون. واحفظ جيداً قوله تعالى:
وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8)
(سورة الرحمن)
ليحفظ كل منا هذا القول لنعرف أن الأمور العليا موزونة لأن يد الإنسان لا تدخل فيها. إن السماء لا تقع على الأرض لأنها محكومة بنظام محكم تماما. والأرض لا تدور بعيدا عن فلكها ؛ لأن خالقها قد قدر لها النظام المحكم تماما. ولهذا يقول الحق سبحانه عن نظام الكواكب فِي الكون:
لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40)
(سورة يس)