فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64959 من 466147

إن الحق سبحانه وتعالى يأمر عند اقتتال طائفتين من المؤمنين أن يصلح بينهما قوم مؤمنون ، فإن تعدت إحداهما على الأخرى ، ورفضت الصلح فالحق يأمر المؤمنين بأن يقاتلوا الفئة التي تتعدى إلى أن ترجع إلى حكم الله ، فإن رجعت إلى حكم الله فالإصلاح بين الفئتين يكون بالإنصاف ؛ لأن الله يحب العادلين المنصفين. ونحن نجد الباطل يتقاتل مع الباطل ؛ لذلك لا نجد من يصلح بين الباطلين ، بل نجد أهواءً تتعارك ، وكل جانب ينفخ فِي الطائفة التي تناسب هواه.

وهذه هي الخيبة فِي الكون المعاصر ؛ إن المعارك تطول لأنه ليس فِي بال المتقاتلين شيء جامع ، ولو كان فِي بالهم شيء جامع ، لما حدثت الحرب. وما داموا قد غفلوا عن هذا الشيء الجامع ، فمن المفروض أن تتدخل الفئة القادرة على الإصلاح ، ولكن حتى هؤلاء لم يدخلوا للإصلاح ، وهذا معناه أن الخيبة فِي العالم كله. وسيظل العالم فِي خيبة إلى أن يرعووا ويرتدعوا. إنهم يطيلون على أنفسهم أمد التجربة وسيظلون فِي هذه الخيبة حتى يفطنوا إلى أنه لا سبيل إلى أن تنتهي هذه المشاكل إلا أن يرجعوا جميعاً عن أهوائهم إلى مراد خالقهم.

"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض"، نعم تفسد الأرض فيما جعل الله للإنسان يداً فيه ، أما الشيء الذي لم يجعل الله للإنسان يداً فيه فستظل النواميس كما هي لا يؤثر فيها أحد ، فلا أحد يؤثر فِي الشمس أو القمر أو الهواء أو المطر ، إنما الفساد جاء فيما للإنسان فيه يد. انظر إلى الكون ، إنك تجد المسائل التي لا دخل للإنسان فيها مستقيمة على احسن ما يكون ، وإنما يأتي الفساد من النواحي التي تدخل فيها الإنسان بغير منهج الله. ولو أن الإنسان دخل فيها بمنهج الله لاستقامت الأمور كما استقامت النواميس العليا تماما. فِي سورة الرحمن قوله تعالى:

وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7)

(سورة البقرة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت