فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64955 من 466147

والسياق مختلف فِي الآيتين ، السياق الذي يأتي فِي سورة البقرة عن أناس يحاربون بالفعل ، والسياق الذي يأتي فِي سورة الحج عن أناس مؤمنين برسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا وهم المستضعفون من مكة لينضموا إلى أخوتهم المؤمنين فِي دار الإيمان ليعيدوا الكرة ، ويدخلوا مكة فاتحين. صحيح أننا نجد وحدة جامعة بين الآيتين. وهو الخروج من الديار. إذن فمرة يكون الدفاع بأن تفر لتكر .. أي أن تخرج من ديار الكفر مهاجرا لتجمع أمر نفسك أنت ومن معك وتعود إلى بلدك مقاتلا فاتحا ، ومرة يكون الدفاع بأن تقاتل بالفعل ، فالآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها هنا تفيد أنهم قاتلوا بالفعل ، والآية الثانية تفيد أنهم خرجوا من مكة ليرجعوا إليها فاتحين ، فالخروج نفسه نوع من الدفع ، لماذا ؟ لأن المسلمين الأوائل لو مكثوا فِي مكة فربما أفناهم خصومهم فلا يبقى للإسلام خميرة ، فذهبوا إلى المدينة وكونوا الدولة الإسلامية ثم عادوا منتصرين فاتحين:

إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1)

(سورة النصر)

إن السياق فِي الآيتين واحد ولكن النتيجة تختلف ، هنا يقول الحق:"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض"لماذا تفسد الأرض ؟ لأن معنى دفع الله الناس بعضهم ببعض أن هناك أناساً ألفوا الفساد ، ويقابلهم أناس خرجوا على من ألف الفساد ليردوهم إلى الصلاح. ويعطينا الحق سبحانه وتعالى فِي الآية الثانية السبب فيقول:

الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40)

(من الآية 40 سورة الحج)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت