ويعلمنا الحق أيضا أن من الأسباب تمحيص الذين يدافعون عن الحق تمحيصا يبين لنا قوة ثباتهم فِي الاختبار الإيماني ؛ لأن الإنسان قد يقول قولا بلسانه ؛ ولكنه حين يتعرض للفعل تحدثه نفسه بألا يوفي ، وقد نجح قلة من القوم فِي الابتلاءات المتعددة. وفعلا دارت المعركة ؛ وهزم هؤلاء المؤمنون أعداءهم ، وانتصر داود بقتل جالوت. إذن فتلك قضية دفع الله فيها أناسا بأناس ، ويطلقها الحق سبحانه قضية عامة"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ، فالدفع هو الرد عن المراد ، فإذا كان المراد للناس أن يوجد شر ، فإن الله يدفعه. إذن فالله يدفع ولكن بأيدي خلقه ، كما قال سبحانه:"
قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ (14)
(سورة التوبة)
إنه دفع الله المؤمنين ليقاتلوا الكافرين ، ويعذب الحق الكافرين بأيدي المؤمنين. وعندما نتأمل القول الحكيم:"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض"فإننا نجد مقدمة سابقة تمهد لهذا القول ، لقد أخرجوا من ديارهم وأبنائهم ، فكان هذا هو مبرر القتال. وتجد آية أخرى أيضا تقول:
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40)
(سورة الحج)