قوله تعالى: {تربص} أي انتظار؛ وهو شبيه بـ «الصبر» لموافقته إياه في الحروف - وإن خالفه في الترتيب -؛ و «الصبر» بمعنى حبس النفس، وانتظارها؛ {أربعة أشهر} أي مدة أربعة أشهر؛ فينتظرون لمدة أربعة أشهر ابتداءً من إيلائهم -
قوله تعالى: {فإن فاءوا} أي رجعوا إلى نسائهم بعد أن آلوا منهن؛ {فإن الله غفور} أي يغفر لهم ما تجرؤوا عليه من الحلف على حرمان الزوجات من حقوقهن؛ لأن حلفهم على ألا يطؤوا لمدة أربعة أشهر اعتداء على حق المرأة؛ إذ إن الرجل يجب عليه أن يعاشر زوجته بالمعروف؛ وليس من العشرة بالمعروف أن يحلف الإنسان ألا يطأ زوجته مدة أربعة أشهر؛ فإن فعل فقد عرض نفسه للعقوبة؛ لكنه إذا رجع غفر الله له؛ و {غفور} أي ذو مغفرة، كما قال تعالى: {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم} [الرعد: 6] ؛ والمغفرة هي ستر الذنب مع
التجاوز عنه مأخوذة من «المغفر» ؛ وهو ما يوضع على الرأس عند الحرب لاتقاء السهام؛ وفي المغفر تغطية، ووقاية؛ و {رحيم} أي ذو رحمة، كما قال تعالى: {وربك الغني ذو الرحمة} [الأنعام: 133] ؛ فهو مشتق من الرحمة المستلزمة للعطف، والحنوّ، والإحسان، ودفع النقم -
{227} قوله تعالى: {وإن عزموا الطلاق} أي قصدوه بعزيمة تامة؛ ويدل على أن العزم هنا بمعنى القصد أنه تعدى بنفسه إلى الطلاق؛ ولو كان العزم بمعناه الأصلي لتعدى بـ «على» ؛ فإنك تقول: «عزم على كذا» ؛ ولا تقول: «عزم كذا» -
قوله تعالى: {فإن الله سميع عليم} أي سميع لأقوالهم - ومنها الطلاق -؛ عليم بأحوالهم - ومنها مفارقة زوجاتهم -
الفوائد:
1 -من فوائد الآيتين: ثبوت حكم الإيلاء؛ لأن الله تعالى وقَّت له أربعة أشهر -
2 -ومنها: أن الإيلاء لا يصح من غير زوجة؛ لقوله تعالى: [من نسائهم؛ فلو حلف أن لا يطأ أمته لم يثبت له حكم الإيلاء؛ ولو حلف أن لا يطأ امرأة، ثم تزوجها، لم يكن له حكم الإيلاء - لكن لو جامع وجبت عليه كفارة يمين -
3 -ومنها: أن المولي يضرب له مدة أربعة أشهر من إيلائه؛ لقوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} ؛ فيفيد أن ابتداء المدة من الإيلاء -