{وتصلحوا بين الناس} ؛ فنص عليه مع أنه من البر؛ والتنصيص على الشيء بعد التعميم يدل على العناية به، والاهتمام به؛ ولا ريب أن الإصلاح بين الناس من الأمور الهامة لما فيه من رأب الصدع، ولمّ الشعث، وجمع الشمل؛ وهذا خلاف من يفعلون ما يوجب القطيعة بين الناس، مثل النميمة - فهي توجب القطيعة بين الناس -؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة نمام» -
4 -ومنها: إثبات اسمين من أسماء الله؛ وهما «السميع» و «العليم» ؛ وما تضمناه من صفة، وما تضمناه من حكم، وأثر -
5 -ومنها: تحذير الإنسان من المخالفة؛ وجهه: أنه إذا كان الله سميعاً عليماً فإياك أن تخالف ما أمرك به؛ فإنك إن خالفته بما يُسمَع سَمِعك؛ وبما يُعلَم عَلِمك؛ فاحذر الله عزّ وجلّ -
القرآن
(لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (البقرة: 225)
التفسير:
{225} قوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في إيمانكم} ؛ «يؤاخذ» لها معنيان؛ أحدهما: المؤاخذة بالعقوبة؛ والثاني: المؤاخذة بإلزام الكفارة؛ و «اللغو» في اللغة الشيء
الساقط؛ والمراد به هنا اليمين التي لا يقصدها الحالف، كقول: «لا واللَّهِ» ؛ «بلى والله» في عرض حديثه؛ ويبين ذلك قوله تعالى في سورة المائدة: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] أي نويتم عقده؛ و «الأيمان» جمع يمين؛ وهو القسم؛ والقسم: تأكيد الشيء بذكر معظَّم بصيغة مخصوصة - هي الواو، والباء، والتاء -؛ مثل: «والله» ، و «بالله» ، و «تالله» -
قوله تعالى: {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} ، يفسره قوله تعالى: {بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] -
قوله تعالى: {والله غفور حليم} ؛ لما ذكر اللغو من اليمين، والمنعقد منهما ختم الآية بهذين الاسمين الكريمين؛ وسبق معنى «الغفور» ؛ و «الحليم» هو الذي يؤخر العقوبة عن مستحقها -
الفوائد: