لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بالعقاب في الاخرة وهو المراد بالمؤاخذة هاهنا في كلا الكلمتين وكذا في المائدة لا كما قيل ان المراد في المائدة والمؤاخذة الدنيوية بالكفارة أو أعم منهما - لأن الكفارة كالزكوة خالص حق الله تعالى لا مؤاخذة به في الدنيا ولهذا من مات وعليه الزكوة أو الكفارة ولم يوص لا يمنعان من تعلق حق الورثة بخلاف ديون العباد والعشر والخراج وايضا لا يجب الكفارة بنفس اليمين بل بالحنث بعد اليمين فلا يتصور تعليق المؤاخذة بالكفارة بعقد اليمين - فالمراد بالمؤاخذة هو العقاب والكفارة شرعت لرفع ذلك المؤاخذة بِاللَّغْوِ الكائن فِي أَيْمانِكُمْ واللغو في اللغة الساقط الذي لا يعتد به من الكلام أو من غيره كذا في القاموس والمراد هاهنا ماجرى من اليمين على اللسان من غير عقد وقصد سواء كان في الإنشاء أو الخير الماضي أو المستقبل - وهذا التفسير مروى عن عائشة روى الشافعي انها قالت لغواليمين قول الإنسان لا والله وبلى والله - وأخرجه أبو داود عن عائشة مرفوعا - والى هذا ذهب الشعبي وعكرمة وبه قال الشافعي - وهذا هو المناسب للمعنى اللغوي المذكور فانه إذا كان من غير قصد فهو ساقط عن الاعتبار غير معتد به ولا يترتب عليه الإثم اجماعا ان كان في الاخبار - وكذا لا ينعقد عند الشافعي إذا كان هذا القسم من اليمين في الإنشاء - فلا يجب عليه الكفارة ان حنث والحجة له هذه الآية بهذه لتفسير وقال أبو حنيفة رحمه الله ينعقد اليمين ويجب الكفارة ان حنث لقوله صلى الله عليه وسلم ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق واليمين كذا قال صاحب الهداية - وهذا الحديث لم نجده في كتب الحديث لكن وجدنا حديث أبى هريرة من طريق عبد الرحمن بن حبيب عن عطاء عن يوسف بن ماهك عنه مرفوعا ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة - أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم والدارقطني قال الترمذي حسن وقال الحاكم صحيح وقال ابن الجوزي عطاء هو ابن عجلان متروك الحديث وقال الحافظ ابن حجر وهم ابن الجوزي انما هو عطاء بن أبى رباح - وعبد الرحمن بن حبيب مختلف فيه قال النسائي - منكر الحديث ووثقه غيره فالحديث حسن وأخرجه ابن عدى في الكامل بلفظ