وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ أي الحلف بالله أو يمين الله على حذف المضاف عُرْضَةً فعلة بمعنى المفعول كالقبضة يطلق لما يعرض دون الشيء فيكون حاجزا عنه يعنى لا تجعلوا الحلف بالله مانعا عن الحسنات لِأَيْمانِكُمْ اللام صلة لعرضة لما فيها من الاعتراض - والمراد - بالايمان الأمور التي يحلف عليها أَنْ تَبَرُّوا مع ما عطف عليه عطف بيان لايمانكم - ويحتمل ان يكون اللام في لايمانكم للتعليل ويتعلق ان بالفعل أو بعرضة أي لا تجعلوا الله عرضة لأجل ايمانكم لأن تبرّوا - وقد يطلق عرضة للمعرض للامور لا يزال يقع عليه يقال جعلته عرضة لكذا أي نصبته له وفي القاموس العرضة الاعتراض في الخير والشر يعنى لا تقعوا على الحلف بالله في كل أمر ولا تجعلوه كالهدف المنصوب للزمى - ولا تعرضوا باليمين في كل ساعة فحينئذ أَنْ تَبَرُّوا اما علة للنهى أي أنهاكم عن الحلف لأن تبروا وعلة للمنهى بتقدير لا أي لا تكثر والحلف لأن لا تبروا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وبهذه الآية تبت ان الإكثار بالحلف مكروه وان الحلّاف مجترئ على الله لا يكون برا متقيا ولا موثوقا به في إصلاح ذات البين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلف حنث أو ندم - رواه الحاكم بسند صحيح عن ابن عمر ورواه البخاري في تاريخه - وانه من حلف على ترك عمل من اعمال البر يجب عليه ان لا يجعل يمينه مانعا من البر بل يحنث ويكفر - عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف بيمين فراى غيرها خيل منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير - رواه مسلم وفي الصحيحين عن عبد الرحمن بن سمرة نحوه وعن أبى موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انى والله ان شاء الله لا احلف على يمين فارى غيرها خيرا منها الا كفرت عن يمينى وأتيت الذي هو خير - متفق عليه وقيل هذه الآية نزلت في الصديق رضى الله عنه لما حلف ان لا ينفق على مسطح لافترائه على عائشة أخرجه ابن جرير عن ابن جريج وَاللَّهُ سَمِيعٌ لايمانكم عَلِيمٌ (224) لنياتكم -.