فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60661 من 466147

الحكم العاشر: {للذين يؤلون من نسائهم} يقال فِي اللغة: آلى يؤلي إيلاء وأئتلى ائتلاء وتألى تألياً . والإلية والقسم واليمين والحلف كلها واحد . وفي الحديث القدسي"آليت أن أفعل"خلاف المقدرين والإيلاء فِي الشرع هو الحلف على الامتناع من وطء لزوجة مطلقاً أو مدة تزيد على أربعة أشهر . وكان الإيلاء طلاقاً فِي الجاهلية فغيّر الشرع حكمه . قال سعيد بن المسيب . كان الرجل لا يريد المرأة ولا يحب أن يتزوجها غيره ، فيحلف أن لا يقربها وكان يتركها بذلك لا أيماً ولا ذات بعل ، والغرض منه مضارة المرأة . ثم إن أهل الإسلام كانوا يفعلون ذلك أيضاً فأزال الله تعالى ذلك وأمهل الزوج مدة حتى يتروى ويتأمل .

فإن رأى المصلحة فِي ترك هذه المضارة فعلها ، وإن رأى المصلحة فِي المفارقة عن المرأة فارقها . ثم المتعارف أن يقال: آليت على كذا وإنما عدي ههنا بمن لأنه أريد لهم من نسائهم تربص أربعة أشهر كما يقال:"لي منك كذا"أو ضمن فِي هذا القسم المصوص معنى البعد فكأنه قيل: يبعدون من نسائهم أو يعتزلون مولين أو مقسمين . والتربص التلبث والانتظار وإضافته إلى أربعة أشهر إضافة المصدر إلى الظرف كقوله"بينهما يوم"أي مسيرة فِي يوم {فإن فاؤا} فإن رجعوا عما حلفوا عليه من ترك جماعها {فإن الله غفور رحيم} يغفر للمولين ما عسى يقدمون عليه من طلب الضرار بالإيلاء وهو الغالب ، وإن كان من الجائز كونه على رضا منهن إشفاقاً منهن على الولد من القتل أو لغير ذلك من الأسباب {وإن عزموا الطلاق} بان عقدوا القلب على حل رابطة النكاح {فإن الله سميع عليم} وعيد على إصرارهم وتركهم الفيئة التي هي مثل التوبة . واعلم أن الإيلاء له أركان أربعة . الحالف والمحلوف به والمحلوف عليه ومدة هي ظرف المحلوف عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت