فمعنى {أنى شئتم} كيف شئتم من قبلها قائمة أو باركة أو مضطجعة . وقيل:"أنى"بمعنى"متى"أي فأتوا حرثكم أي وقت شئتم من أوقات الحل يعني إذا لم تكن أجنبية أو محرمة أو صائمة أو حائضاً . وعن ابن عباس: المعنى إن شاء عزل وإن شاء لم يعزل . وقيل: متى شئتم من ليل أو نهار والأصح الأول وعن مالك والشيعة تجويز إتيان النساء فِي أدبارهن ويحكى أن نافعاً نقل عن ابن عمر مثل ذلك واحتجوا بأن الحرث اسم المرأة لا الموضع المعين وبأن قوله {أنى شئتم} معناه من أين شئتم كقوله {أنى لك هذا} [مريم: 37] أي من أين . وكلمة"أين"تدل على تعدد الأمكنة فيلزم أن يكون المأتي بها متعدداً . وبقوله {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] ترك العمل بعمومه فِي حق الذكور لدلالة الإجماع فوجب أن يبقى معمولاً به فِي حق الإناث . ولا يخفى ضعف هذه الحجج ولو سلم مساواتها دلائل الحرمة فِي القوة فالاجتناب أحوط ، وكيف لا وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"ملعون من أتى امرأة فِي دبرها"ولو لم يكن فيه إلا فوات غرض التوالد والتناسل الذي به بقاء النوع الإنساني الذي هو أشرف أنواع الكائنات لكفى به منقصة وذماً ، وإذا كان لزنا لكونه مزيلاً للنسب محرماً ، وكذا الخمر لكونها رافعة للعقل ، والقتل لكونه مفنياً للشخص ، فلأن يحرم هذا الفعل لكونه متضمناً لفناء النوع أولى كاللواط وإتيان البهيمة والاستمناء ولهذا عقبه بقوله {وقدموا لأنفسكم} أي افعلوا ما تستوجبون به الجنة والكرامة كقول الرجل لغيره"قدم لنفسك عملاً صالحاً"وذلك أن الآية اشتملت على الإذن فِي أحد الموضعين والمنع عن الموضع الآخر فكأنه قيل: لا تكونوا فِي قيد قضاء الشهوة وإنما يجب أن تكونوا فِي ربقة الإخلاص وتقديم الطاعة ، ثم إنه أكد ذلك بقوله {واتقوا الله} ثم زاد التأكيد بقوله {واعلموا أنكم ملاقوه} وهذه التهديدات الثلاثة المتوالية لا تحسن إلا