{إن الله يحب التوابين} مما عسى أن يبدر عنهم من ارتكاب ما نهوا عنه من ذلك بمجامعة الحائض والطاهرة قبل الغسل وإتيان الدبر {ويحب المتطهرين} المتنزهين عن تلك الفواحش . فالتائب هو الذي فعله ثم تركه ، والمتطهر هو الذي ما فعله تنزهاً عنه لأن الذنب كأنه نجاسة روحانية حكمية {إنما المشركون نجس} [التوبة: 28] أو يحب التوابين الذين يطهرون أنفسهم بطهرة التوبة من كل ذنب ، ويحب المتطهرين من جميع الأقذار والأوزار . الحكم الثامن {نساؤكم حرث لكم} وإنه جار مجرى البيان والتوضيح لقوله {فأتوهن من حيث أمركم الله} دلالة على أن الغرض الأصلي فِي الإتيان هو طلب النسل لا قضاء الشهوة فينبغي أن يؤتى المأتي الذي هو مكان الحرث ، وعن جابر رضي الله عنه قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول فنزلت هذه الآية . وعن ابن عباس: جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هلكت . قال: وما أهلكك؟ قال: حوّلت رحلي الليلة . قال: فلم يرد عليَّ شيئاً . فأوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية . وتحويل الرحل قيل: ظاهره الكناية عن الإتيان فِي غير المحل المعتاد . وقيل: إنه الإتيان فِي المحل المعتاد لكن من جهة ظهرها . وعنه كانت الأنصار تنكر أن يأتي الرجل المرأة مجبية أي فِي قبلها من دبرها وكانوا أخذوا ذلك من اليهود وكانت قريش تفعل ذلك ولما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} أي مقبلات ومدبرات ومستكفيات بعد أن يتقى الدبر والحيضة ، وذلك أن قوله {حرث لكم} أي مزرع ومنبت للولد وهذا على سبيل التشبيه . ففرج المرأة كالأرض ، والنطفة كالبذر ، والولد كالنبات ، وإنما وحد الحرث لأنه مصدر أقيم مقام المضاف أي هن مواضع حرث فأتوهن كما تأتون أراضيكم التي