"لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها"وقيل: ما سوى الفرج حلال ، لأن المراد بالمحيض موضع الحيض فالمعنى فاعتزلوا موضع الحيض من النساء ، نعم المحيض الأول مصدر فيصلح عود الضمير إليه فِي قوله {قل هو أذى} أي الحيض شيء يستقذر ويؤذي من يقربه نفرة وكراهة على أنه يحتمل أن يكون بمعنى المكان والتقدير هو ذو أذى ، وإنما قدم قوله {هو أذى} لترتب الحكم وهو وجوب الاعتزال عليه . وذلك أن دم الحيض دم فاسد يتولد من فضلة تدفعها طبيعة المرأة من طريق الرحم ، حتى لو احتبست تلك الفضلة لمرضت المرأة . فذلك الدم جار مجرى البول والغائط فكان أذى وقذراً . ولا يرد عليه دم الاستحاضة حيث لا يوجب الاعتزال ، لأن ذاك دم صالح يسيل من عرق يتفجر فِي عنق الرحم ، ويؤيده"ما روي فِي الصحيحين عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر ، أفأدع الصلاة؟ فقال: لا ، إنما ذلك عرق وليست بالحيضة ، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي". ومعنى العرق أنه علة حدثت بها من تصدع العروق . وأصل الحيض فِي اللغة السيل . يقال: حاض السيل وفاض . قال الأزهري: منه قيل الحوض لأن الماء يحيض إليه أي يسيل . والواو والياء من حيز واحد . وقد ورد فِي الحديث لدم الحيض صفات منها السواد ويراد به أنه يعلوه حمرة متراكبة فيضرب من ذلك إلى السواد ، ومنها الثخانة ، ومنها المحتدم وهو المحرق من شدة حرارته ، ومنها أنه ذو دفعات أي يخرج برفق ولا يسيل سيلاً ، ومنها أن له رائحة كريهة ، ومنها أنه بحراني وهو الشديد الحمرة . وقيل: ما يحصل فيه كدورة تشبيهاً له بماء البحر . فمن الناس من قال: إن كان الدم موصوفاً بهذه الصفات فهو الحيض وإلا فلا ، وما اشتبه الأمر فيه فالأصل بقاء التكاليف ، وزوالها إنما كان بعارض الحيض . فإذا كان غير معلوم الوجود بقيت التكاليف الواجبة على ما كانت . ومنهم من قال: