والسادس: أَنْ تتعلَّقَ بمحذوف ، والتقديرُ: والذين يُؤُلون لهم من نسائهم تربُّصُ أربعة أشهرٍ ؛ فتتعلَّق بما يتعلق به"لَهُم"المحذوفُ ، هكذا قَدَّره أبو حيَّان وعزاه للزمخشريِّ قال شهاب الدين وفيه نظرٌ ؛ فإنَّ الزمخشريَّ قال: ويجوزُ أن يُرَادَ: لهم من نسائهم تَرَبُّصُ ؛ كقولك:"لِي مِنْكَ كَذَا"فقوله"لَهُمْ"لم يُرد به أن ثَمَّ شيئاً محذوفاً ، وهو لفظُ"لَهُمْ"، إنما أرادَ أَنْ يعلِّق"مِنْ"بالاستقرار الذي تعلَّق به"لِلَّذِينَ"، غايةُ ما فيه: أنه أتى بضمير"الَّذِينَ"تبييناً للمعنى ، وإِلَى هذا المنحَى نحا أبو البقاء ؛ فإنه قال: وقيل: الأصلُ"عَلَى"، ولا يَجُوزُ أن تقومَ"مِنْ"مقامَ"عَلَى"فَعَلَى ذلك تتعلَّقُ"مِنْ"بمعنى الاستقرار ، يريدُ الاستقرارَ الذي تعلَّقَ به قوله"لِلَّذِينَ"، وعلى تقدير تسليم أنَّ لفظة"لَهُمْ"مقدرةٌ ، وهي مُرادةٌ ، فحينئذٍ: إنما تكونُ بدلاً من"لِلَّذِينَ"بإِعادةِ العاملِ ، وإلاَّ يبقى قوله"لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ"مُفْلَتاً ، وبالجملةِ فتعلُّقه بالاستقرار غيرُ ظاهرٍ ، وأمَّا تقديرُ الشيخ:"والذين يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ"، فليس كذلك ؛ لأنَّ"الَّذِينَ"لو جاء كذلك غيرَ مجرور باللام ، سَهُلَ الأمرُ الذي ادَّعاه ، ولكن إنما جاءَ كما تراه مجروراً باللام ، سهُلَ الأمرُ الذي ادَّعاه ، ولكن إنما جاءَ كما تراه مجروراً باللام ، ثم قال أبو حيَّان: وهذا كلُّه ضعيفٌ يُنَزَّه القرآن عنه ، وإنما يتعلَّق بـ"يُؤْلُونَ"على أحد وجهين: إمَّا أنْ تكونَ"مِنْ"للسَّبَبِ ، أي يَحْلِفُون بسبب نسائِهم ، وإمَّا أَنْ يُضَمَّن معنى الامتناع ، فيتعدَّى بـ"مِنْ"فكأنه قيل"لِلَّذِينَ يمتنعُونَ من نسائِهِم بالإِيلاَءِ"فهذان وَجْهان مع السنة المتقدِّمة ؛ فتكونُ ثمانةٌ ، وإن اعتبرت مطلقَ التضمينِ