عن الّلغا ورفث التكلم ... قال الإمام الفخر:"اللغو ، الساقط الذي لا يعتد به ، سواء كان كلاماً أو غيره ، ولغو الطائر: تصويته ، ويقال لما لا يعتد به من أولاد الإبل: لغو".
{يُؤْلُونَ} : أي يحلفون ، والمصدر (إيلاء) والاسم منه (أليّة) والأليّة ، والقسم واليمين ، والحلف ، كلها عبارات عن معنى واحد ، قال الشاعر:
فآليتُ لا أنفكّ أحْدو قصيدةً ... تكون وإيّاها بها مثلاً بعدي
هذا هو المعنى اللغوي ، وأما فِي عرف الشرع فهو اليمين على ترك وطء الزوجة .
{تَرَبُّصُ} : التربص فِي اللغة الانتظار ومنه قوله تعالى: {قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ المتربصين} [الطور: 31] أي انتظروا فأنا من المنتظرين معكم قال الشاعر:
تربّصْ بها ريب المنون لعلّها ... تُطلّقُ يوماً أويموت حليلها
وإضافة التربص إلى الأشهر من إضافة المصدر إلى الظرف .
{فَآءُو} : أي رجعوا ومنه قوله تعالى: {حتى تفياء إلى أَمْرِ} [الحجرات: 9] أي ترجع ، ومنه قيل للظل بعد الزوال (فيء) لأنه رجع بعد أن تقلص .
قال الفراء: العرب تقول: فلان سريع الفيء والفيئة أي سريع الرجوع عن الغضب إلى الحالة المتقدمة . قال الشاعر:
ففاءت ولم تقض الذي أقبلت له ... ومن حاجة الإنسان ما ليس قاضياً
ومعنى الآية: فإن رجعوا عما حلفوا عليه من ترك معاشرة نسائهم فإن الله غفور رحيم لما حدث منهم من اليمين على الظلم .
المعنى الإجمالي
لا تجعلوا - أيها المؤمنون - الحلف بالله حجة لكم فِي ترك فعل الخير ، فإذا سئل أحدكم عن أمرٍ فيه برٌّ ، وإصلاح ، قال: قد حلفت بالله ألاّ أفعله ، وأريد أن أبرّ بيميني ، فلا تتعللوا باليمين بل افعلوا الخير وكفّروا عن أيمانكم ، ولا تكثروا الحلف فتجعلوا الله هدفاً لأيمانكم تبتذلون اسمه المعظم فِي أمور دنياكم ، فإن الحلاّف مجترئ على ربه فلا يكون براً ولا تقياً .