القيد الثاني: أن يكون زوجاً ، فلو قال لأجنبية: والله لا أجامعك ثم نكحها لم يكن مؤلياً لأن قوله تعالى: {لّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} يفيد أن هذا الحكم لهم لا لغيرهم ، كقوله: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ} [الكافرون: 6] أي لكم لا لغيركم.
المسألة الثانية: المحلوف به والحلف إما أن يكون بالله أو بغيره ، فإن كان بالله كان مولياً ثم إن جامعها فِي مدة الإيلاء خرج عن الإيلاء ، وهل تجب كفارة اليمين فيه قولان: الجديد وهو الأصح ، وقول أبي حنيفة رضي الله عنه أنه تجب كفارة اليمين ، والقديم أنه إذا فاء بعد مضي المدة أو فِي خلال المدة فلا كفارة عليه ، حجة القول: والله لا أقربك ثم يقربها ، وبين أن يقول: والله لا أكلمك ثم يكلمها وحجة القول القديم قوله تعالى: {فَإِن فَآءوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} والاستدلال به من وجهين أحدهما: أن الكفارة لو كانت واجبة لذكرها الله ههنا ، لأن الحاجة ههنا داعية إلى معرفتها ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز والثاني: أنه تعالى كما لم يذكر وجوب الكفارة نبه على سقوطها بقوله: {فَإِن فَآءوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} والغفران يوجب ترك المؤاخذة وللأولين أن يجيبوا فيقولوا: إنما ترك الكفارة ههنا لأنه تعالى بينها فِي القرآن وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي سائر المواضع.