قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي بِذَلِكَ مُجَاهِدًا، رَعْي مَوَاشِي وَالِي الْيَتِيمِ مَعَ مَوَاشِي الْيَتِيمِ، وَالْأَكْلِ مِنْ إِدَامِهِ، لِأَنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلُ فِي قَوْلِهِ: {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} أَنَّهُ خُلْطَةُ الْوَلِيِّ الْيَتِيمَ بِالرَّعْيِ، وَالْأُدْمِ.
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:" {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ} "
يَقُولُ: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَحْرَجَكُمْ، فَضَيَّقَ عَلَيْكُمْ، وَلَكِنَّهُ وَسَّعَ وَيَسَّرَ، فَقَالَ: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} ""
وعَنْ قَتَادَةَ:" {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ} : لَجَهَدَكُمْ، فَلَمْ تَقُومُوا بِحَقٍّ، وَلَمْ تُؤَدُّوا فَرِيضَةً"
وعَنِ السُّدِّيِّ:" {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ} لَشَدَّدَ عَلَيْكُمْ"
وقَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ:" {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ} قَالَ: لَشَقَّ عَلَيْكُمْ فِي الْأَمْرِ، ذَلِكَ الْعَنَتُ"
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ:" {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ} قَالَ: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَ مَا أَصَبْتُمْ مِنْ أَمْوَالٍ مَوْبِقًا"
وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَمَّنْ ذَكَرْتُ عَنْهُ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ قَائِلِيهَا فِيهَا، فَإِنَّهَا مُتَقَارِبَاتُ الْمَعَانِي؛ لِأَنَّ مَنْ حُرِّمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَقَدْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَمَنْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ، فَقَدْ أُحْرِجَ فِيهِ، وَمَنْ أُحْرِجَ فِي شَيْءٍ، أَوْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ فِيهِ فَقَدْ جَهَدَ، وَكُلُّ ذَلِكَ عَائِدٌ إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْتُ مِنْ أَنِّ مَعْنَاهُ الشِّدَّةُ وَالْمَشَقَّةُ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: عَنِتَ فُلَانٌ: إِذَا شَقَّ عَلَيْهِ وَجَهَدَهُ فَهُوَ يَعْنَتُ عَنَتًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ}