وجعل يقول: قد حلف بالله أن لا أفعل، فلا يحل لي، فأنزل الله هذه الآية.
والعُرضَة عند أهل اللغة: مُشْتَقَّةٌ من أصلين:
أحدهما: وهو الذي عليه الجمهور، أنها مشتقة من الاعتراض بمعنى المنع، وذلك أن المعترض بين الشيئين مانع من وصول أحدهما إلى الآخر، تقول العرب: هو له دونه عرضة، إذا كان يعترض له دون الوصول إلى ذلك الشيء.
قال الأزهري: والأصل فيه: أن الطريق المسلوك إذا اعترض فيه بناءٌ أو جِذْعٌ أو جَبَلٌ مَنَعَ السَابِلَةَ من سُلُوكه، فوضِعَ الاعتراضُ موضع المنع لهذا المعنى، وكل شيء منعك عن أمر تريده فقد اعترض عليك وتعرض لك، ومن هذا يقال للمعارض في الكلام: معترض، واعترض عليه في كذا، أي: منع كلامه عن الاستمرار على وجهه.
وعلى هذا الفراء والزجاج وابن الأنباري، وأكثر أقوال المفسرين موافق لهذا الأصل.
قال الحسن وطاوس وقتادة: لا تجعلوا اليمين بالله علة مانعة من البر والتقوى، من حيث تتعمدون اليمين تعتلوا بها.
وقال ابن عباس ومجاهد والربيع: لا تجعلوا اليمين بالله حجة في المنع، والتقدير: لا تجعلوا الله مانعاً من البر والتقوى باعتراضكم به حالفين.
الأصل الثاني: في اشتقاق العُرْضَة: أنها من الشدة والقوة، تقول العرب: لفلان عُرْضَة يصرع بها الناس، أي: قُوة، ودابة عُرْضَةٌ للسفر، أي: قوية عليه والعرضيّ من النوق والإبل: الذي فيه نشاط وقوة.
قال الشاعر:
واعْرَوْرَتِ العُلُطَ العُرْضِيَّ تَرْكُضُه ... أمُّ الفَوارسِ بالدِّيدَاءِ والرَّبَعَه
وقال الليث: يقال: فلان فيه على أعدائه عُرْضِيَّة، وفي الفَرَس عرضِيَّة في عَدْوِه.
وأنشد القطامي:
بِيضُ الهِجَانِ التي كانت تكونُ بها ... عُرْضِيّةٌ وهِبَابٌ حينَ يَرْتَحِلُ