وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ تَكُونَ بَالِغَةً فِي ابْتِدَائِهِ بِهَا إذَا لَمْ
يَكُنْ قَدْ تَقَدَّمَ بُلُوغُهَا قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ السِّنِّ أَوْ الِاحْتِلَامِ أَوْ الْإِنْزَالِ عِنْدَ الْجِمَاعِ ، فَأَمَّا إذَا تَقَدَّمَ بُلُوغُهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِمَا وَصَفْنَا ثُمَّ رَأَتْ دَمًا ، فَهُوَ حَيْضٌ إذَا رَأَتْهُ مِقْدَارَ مُدَّةِ الْحَيْضِ وَإِنْ لَمْ تَصِرْ بَالِغَةً فِي ابْتِدَائِهِ بِهَا.
وَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مِقْدَارِ مُدَّةِ الْحَيْضِ ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا:"أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةٌ"وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ:"إذَا كَانَ يَوْمَيْنِ وَأَكْثَرَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَهُوَ حَيْضٌ"وَالْمَشْهُورُ عَنْ مُحَمَّدٍ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَالَ مَالِكٌ:"لَا وَقْتَ لِقَلِيلِ الْحَيْضِ ، وَلَا لِكَثِيرِهِ".
وَحَكَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِك أَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ أَكْثَرَ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ؛ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ فَارِسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجَزَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ بِذَلِكَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ:"أَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا".
وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ:"الْحَيْضُ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، فَإِذَا زَادَتْ فَهِيَ اسْتِحَاضَةٌ".