فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60261 من 466147

قلنا: نقل عن ابن عباس أنه قال: معناه التسمية عند الجماع وهو فِي غاية البعد، والذي عندي فيه أن قوله: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ} جار مجرى التنبيه على سبب إباحة الوطء، كأنه قيل: هؤلاء النسوان إنما حكم الشرع بإباحة وطئهن لكم لأجل أنهن حرث لكم أي بسبب أنه يتولد الولد منها ثم قال بعده: {فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنى شِئْتُمْ} أي لما كان السبب فِي إباحة وطئها لكم حصول الحرث، فأتوا حرثكم، ولاتأتوا غير موضع الحرث، فكان قوله: {فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ} دليلاً على الإذن فِي ذلك الموضع، والمنع من غير ذلك الموضع، فلما اشتملت الآية عل الإذن فِي أحد الموضعين، والمنع عن الموضع الآخر، لا جرم قال: {وَقَدّمُواْ لاِنفُسِكُمْ} أي لا تكونوا فِي قيد قضاء الشهوة بل كونوا فِي قيد تقديم الطاعة، ثم إنه تعالى أكد ذلك بقوله: {واتقوا الله} ثم أكده ثالثاً بقوله: {واعلموا أَنَّكُم ملاقوه} وهذه التهديدات الثلاثة المتوالية لا يليق ذكرها إلا إذا كانت مسبوقة بالنهي عن شيء لذيذ مشتهى، فثبت أن ما قبل هذه الآية دال على تحريم هذا العمل، وما بعدها أيضاً دال على تحريمه، فظهر أن المذهب الصحيح فِي تفسير هذه الآية ما ذهب إليه جمهور المجتهدين. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 64}

وقال ابن عاشور:

{وَقَدِّمُواْ لأنفُسِكُمْ واتقوا الله واعلموا أَنَّكُم ملاقوه وَبَشِّرِ المؤمنين}

عطف على جملة {فأتوا حرثكم} أو على جملة {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} . عطف الإنشاء على الخبر، على أن الجملة المعطوف عليها وإن كانت خبراً فالمقصود منها الأمر بالتوبة والتطهر؛ فكرر ذلك اهتماماً بالحرص على الأعمال الصالحة بعد الكلام على اللذائذ العاجلة.

وحذف مفعول {وقدموا} اختصاراً لظهوره؛ لأن التقديم هنا إعداد الحسنات فإنها بمنزلة الثَّقَل الذي يقدمه المسافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت